في خطوة تعكس الوفاء لرموز الإبداع، تشهد أروقة أكاديمية الفنون احتفالية خاصة تخلد مسيرة رائدة من رائدات الموسيقى العربية، بالتزامن مع إحياء ذكرى رحيل الموسيقار أبو بكر خيرت وبصوت الموسيقار الكبير عمر خيرت.
ريادة استثنائية على أوتار القانون
تتمتع الدكتورة مايسة عبد الغني حسن، الأستاذ المتفرغ بالمعهد العالي للموسيقى العربية، بمكانة تاريخية بارزة بوصفها أول سيدة تحترف العزف على آلة القانون. ولم تكتفِ بهذا الحضور الفريد، بل أصبحت أول عازفة تتميز بأداء الارتجالات اللحنية والمعروفة بـ«التقاسيم» من خلال العزف المنفرد، مدعومة بمستوى تقني متقدم أهلها للعمل باحترافية في مختلف الفرق الموسيقية طوال ثلاثة عقود كاملة.
مسيرة متكاملة بين الأداء والأكاديمية
لم تقتصر إسهامات المحتفى بها على الجانب العزفي فحسب، بل امتدت لتشمل رصيداً غنياً من الأبحاث العلمية وتولي مناصب قيادية متعددة داخل المعهد العالي للموسيقى العربية. هذه المسيرة المزدوجة جعلت منها نموذجاً يجمع ببراعة بين عمق البحث العلمي والتألق في الأداء الفني المباشر.
دعم المؤسسات الأكاديمية للرموز المبدعة
يأتي هذا الحدث على مسرح المركز الأكاديمي للثقافة والفنون «سيد درويش»، في إطار نهج أكاديمية الفنون برئاسة الدكتورة نبيلة حسن للاحتفاء بالأسماء التي أسهمت في إثراء الحياة الفنية والموسيقية، وتقديراً لتتويج هذه الجهود مؤخراً بحصولها على جائزة الدولة للتفوق في الفنون لعام 2026.
رأي XoneGold
على المستوى الإنساني والمجتمعي، نلاحظ أن تكريم قامة موسيقية مثل الدكتورة مايسة عبد الغني ليس مجرد احتفاء بمسيرة فردية، بل هو توثيق حي لقصة نجاح كسرت القوالب التقليدية وأثبتت قدرة المرأة على ريادة مجالات فنية ظلت لفترات طويلة حكراً على الرجال. إن التقاء هذا التكريم بذكرى أبو بكر خيرت وبألحان عمر خيرت يرسخ رسالة أن الفن الجاد والأصيل يبقى الخالد الأبدي في وجدان الأجيال. والأسئلة التي تفرض نفسها هنا: كيف يمكننا نقل هذه النماذج المضيئة لتلهم الأجيال الجديدة من الموسيقيين الشباب في عصر السرعة والتسليع الفني؟

اترك تعليقًا