اقتصاد

قفزة صناعية مرتقبة: كيف تعيد شراكة العربي ومالبن صياغة قطاع السيارات في مصر؟

pexels photo 33559354

وسط مساعٍ حثيثة لتعزيز القاعدة الإنتاجية الوطنية، تتجه الأنظار نحو خطوات جادة لتوطين صناعة السيارات ومكوناتها محلياً، في خطوة تستهدف تلبية احتياجات السوق الداخلي وفتح آفاق واعدة نحو القارة الأفريقية. وقد شهدت مدينة العلمين، على هامش منتدى الاستثمار في قطاع السيارات في أفريقيا، توقيع اتفاقية مشروع مشترك بين مجموعة العربي وشركة مالبن للهندسة الجنوب أفريقية، بحضور وزير الاستثمار والتجارة الخارجية الدكتور محمد فريد صالح، ووزير الصناعة المهندس خالد هاشم.

شراكة استراتيجية وخبرات ممتدة

تجمع هذه الاتفاقية بين القدرات التصنيعية والهندسية الواسعة لمجموعة العربي، وخبرة شركة مالبن التي تمتد لأكثر من خمسين عاماً في مجال تصنيع وتشكيل المكونات المعدنية للسيارات. وتأسست الشركة الجنوب أفريقية عام 1974 في مدينة نايجل، وبدأت نشاطها بتوريد أدوات التشكيل والأجزاء المكبوسة لشركة فيات، لتتوسع لاحقاً وتصبح مورداً مباشراً لشركات عالمية مثل فورد، إلى جانب أنشطتها المتعددة في إنتاج وتجميع المكونات ومعالجة الأسطح.

طموحات رفع نسب المكون المحلي

وفي هذا السياق، أكد خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعي السيارات في مصر، أن دخول شركات جديدة للعمل في تصنيع مكونات الإنتاج يمثل ركيزة اساسية لتحقيق أهداف الدولة في توطين الصناعة. وأوضح أن نسبة المكون المحلي تبلغ حالياً نحو 45% في السيارات الملاكي و60% في سيارات النقل، بينما تستهدف الخطط المستقبلية رفع هذه النسب لتصل إلى 60% للملاكي وما بين 60% إلى 80% للنقل، وهو ما يتطلب ضخ المزيد من الاستثمارات لسد الفجوة الحالية.

من الاكتفاء الذاتي إلى التصدير الإقليمي

لا تقتصر أبعاد هذه المشروعات على تغطية الاحتياجات المحلية فحسب، بل تمهد الطريق تدريجياً نحو التوسع في الأسواق الخارجية. وبحسب التقارير، فإن الأولوية تبدأ بتحقيق الاكتفاء الذاتي، لتتطور لاحقاً وتوجه جزءاً من الطاقة الإنتاجية نحو التصدير، ليشمل ذلك مكونات السيارات وصولاً إلى السيارات كاملة الصنع. وتساهم هذه التحولات في تقليل الضغط على العملة الأجنبية الناتجة عن الاستيراد، عبر تغيير شكل حركة التجارة المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.

من منظور الأسواق والأرقام، يعكس هذا الحدث تحولاً جوهرياً في فلسفة الإنتاج المحلي، حيث لم يعد الأمر مجرد تجميع تقليدي، بل بناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد تربط السوق المصرية بالأسواق الإفريقية الإقليمية. إن النجاح في تحقيق المستهدفات الرقمية لنسب المكون المحلي يضع الاقتصاد المصري أمام فرصة حقيقية لتقليل فاتورة الاستيراد وجذب تدفقات نقدية أجنبية جديدة عبر التصدير. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل تكفي هذه الشراكات الفردية وحدها لدفع عجلة التوطן الشامل، أم أن السوق بحاجة إلى حزمة تحفيزية أوسع لتسريع وتيرة الاستثمار الصناعي؟

اترك تعليقًا