على مدار الساعات الماضية، تصدرت قضايا الأمن المائي واستدامة المرافق واجهات النقاشات الدولية، في خطوة تعكس الإدراك المتزايد لخطورة التحديات البيئية والتشغيلية التي تواجه قطاع المياه والصرف الصحي، وضرورة إيجاد حلول جذرية تضمن استمرارية الخدمات بكفاءة عالية.
جاء ذلك خلال فعاليات المعرض والمؤتمر الدولي لتكنولوجيا المياه والصرف الصحي وتحلية المياه ومعالجة وتدوير المخلفات (IWWI 2026)، في دورته الخامسة، والذي ينعقد بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات والمعارض بمدينة نصر خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر 2026، حيث شهد الحدث نقاشات موسعة حول مستقبل إدارة الموارد المائية.
التقنيات المستدامة عصب الإدارة الفعالة
تناولت الجلسة السادسة للمؤتمر، والتي تحمل عنوان «التقنيات المستدامة والمشغلون المهرة والإدارة الفعالة لمرافق المياه من أجل خدمات مائية مرنة»، أهمية تبني التقنيات المستدامة. وأدار الجلسة الدكتور مصطفى موسى، مدير وادي العلوم والتكنولوجيا بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، بمشاركة نخبة من الخبراء وممثلي الشركات المحلية والدولية.
وسلطت النقاشات الضوء على ضرورة تطوير قدرات العاملين والمشغلين وتطبيق نظم الإدارة الحديثة لرفع كفاءة التشغيل والصيانة، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز قدرة المرافق على مواجهة التحديات التشغيلية والبيئية المختلفة.
رؤى عالمية وخبرات دولية بمعالجة المياه
في السياق ذاته، استعرض الدكتور المهندس نوربرت مولر-بلاتكه، ممثل شركة TIA GmbH الألمانية، أهمية الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيات المتقدمة في معالجة مياه الصرف الصحي، وتطوير حلول فنية تتناسب مع الاحتياجات التشغيلية المتنوعة مع التركيز على كفاءة استخدام الموارد.
من جانبه، أشار نونو سانتوس، القائد التجاري بمجموعة Waterleau Group البلجيكية، إلى دور الحلول التكنولوجية الحديثة في تطوير منظومات معالجة المياه والصرف الصحي والصناعي، مؤكداً أهمية الجمع بين كفاءة التصميم والتشغيل والصيانة لخفض التكاليف وتعزيز الاستدامة.
دور القطاع الخاص في استدامة الموارد
ألقى المهندس أحمد محسن، ممثل مجموعة جهينة، الضوء على أهمية الإدارة الفعالة للمياه داخل المنشآت الصناعية. وتناول تطوير منظومات معالجة الصرف الصناعي وتحسين كفاءة استخدام المياه والموارد.
ويأتي هذا التوجه لدعم ممارسات الإنتاج الأكثر استدامة، وتعزيز دور القطاع الخاص الفعّال في الحفاظ على الموارد المائية وحمايتها للأجيال القادمة، وسط مطالبات بالتوسع في برامج التدريب والتأهيل المستمر للكوادر الفنية.
رأي XoneGold
إذا نظرنا إلى هذا الابتكار والتحول التقني من زاوية تأثيره على مستقبل المستخدم والبيئة، نجد أن قطاع المياه يتخطى بكثير حدود البنية التحتية التقليدية ليصبح قضية بقاء واستدامة. إن الدمج بين الحلول الرقمية الذكية والعنصر البشري المؤهل لم يعد مجرد خيار تحسيني، بل هو ضرورة حتمية لضمان مرونة الخدمات المائية في مواجهة التغيرات المتسارعة. والجدير بالذكر أن نجاح هذه المنظومات يعتمد بشكل أساسي على مدى تفعيل الشراكات الحقيقية بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية لنقل وتوطين التكنولوجيا الملائمة لبيئتنا المحلية. فإلى أي مدى ستنجح هذه الرؤى في التحول من أروقة المؤتمرات إلى واقع ملموس يحمي قطاعنا المائي؟

اترك تعليقًا