في تطور يعيد إحياء الذاكرة السينمائية الأصيلة، تستعد دار الأوبرا المصرية لاحتضان واحدة من أبرز المحطات الفنية التي تمس وجدان المشاهد، من خلال عرض فيلم نادر يجسد رؤية أحد أهم رواد الفن السابع في مصر.
رحلة في عمق الروح والتراث المصري
تأتي هذه الفعالية الثقافية بتنظيم من الإدارة العامة للنشاط الثقافي والفكري بالتعاون مع المركز القومي للسينما، حيث تحتضن خشبة مسرح أوبرا دمنهور عرض الفيلم النادر «الطريق إلى الله – ثلاثية شادي عبد السلام»، وذلك في السابعة مساء الإثنين الموافق الثاني من نوفمبر.
وتتكون الثلاثية الفنية من أجزاء تعكس أبعاداً عميقة؛ حيث يحمل الجزآن الأول والثاني عنواني «الحصن» و«الدنداراوية»، وتتمحور فكرتهما حول سعي الإنسان المصري الدائم لفهم الحياة وممارستها بإيجابية، مستنداً إلى صلته بالله وابتغاء رضاه من خلال الذكر، والتمسك بالأرض، والتحلي بالروح الطيبة وتوحيد المعبود.
الحلم السينمائي الذي لم يكتمل
أما الجزء الثالث من الثلاثية، فيأخذ المشاهدين في رحلة استثنائية نحو ملامح الحلم السينمائي الذي لم يكتمل للمخرج الراحل شادي عبد السلام، عبر مشروعه الشهير «مأساة البيت الكبير – أخناتون»، والذي يُعد بمثابة الوصية البصرية الأخيرة للمخرج الكبير.
الجدير بالذكر أن المخرج الراحل كان قد أنجز تصوير أجزاء من هذا العمل الضخم قبل رحيله، بينما تولى استكمال مراحله النهائية تلميذه وصديقه الدكتور مجدي عبد الرحمن، معتمداً على المادة المصورة التي تركها المعلم إلى جانب مذكراته ومسوداته التفصيلية الدقيقة.
قراءات نقدية تضيء أبعاد العمل
لا يقتصر الحدث على عرض الفيلم فحسب، بل يمتد ليتضمن ندوات تثقيفية تعقب العرض مباشرة لمناقشة أبعاد العمل ورؤيته الفنية والفكرية.
ومن المقرر أن يشارك في هذه الندوة نخبة من قامات السينما المصرية، يتقدمهم الدكتور أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، والدكتور محسن أحمد مدير التصوير، فيما يتولى إدارة النقاش الناقد السينمائي أحمد سعد الدين.
على المستوى الإنساني والثقافي، نلاحظ أن هذا العرض لا يقتصر على كونها مجرد فعالية سينمائية عادية، بل هي محطة وفاء لتراث إنساني غني يربط الأجيال الجديدة بجذورها الفكرية والفنية العميقة، متجاوزة حدود الشاشة لتلامس تساؤلات الإنسان الوجودية. فهل تنجح مثل هذه المبادرات في إعادة الاعتبار للسينما المؤلفة كرافد أساسي لوعي المجتمع؟

اترك تعليقًا