التقنية

أمازون تتخلي عن اتفاقيات السرية لمواجهة أزمة مراكز البيانات

960px APEC 2025 Korea emblem.svg

وسط موجة متصاعدة من التشكك والرفض المجتمعي لمشاريع مراكز البيانات في الولايات المتحدة، قررت شركة أمازون تغيير استراتيجيتها بشكل جذري. يأتي هذا التحول في وقت تشهد فيه البلاد نقاشات واسعة وحظر مؤقت على التصاريح في بعض المناطق، مما دفع الإدارة العليا للشركة إلى محاولة تهدئة المخاوف العامة وكسب ثقة المجتمعات المحلية.

نهاية عصر السرية الحكومية

أعلن مات غارمان، الرئيس التنفيذي لشركة أمان وخدمات الويب من أمازون، أن الشركة توقفت تماماً عن استخدام اتفاقيات عدم الإفصاح (NDAs) في تعاملاتها مع الجهات الحكومية. جاء هذا الإعلان ضمن مدونة مطولة حاول من خلالها دحض الشكوك الواسعة حول هذه المنشآت. يذكر أن غياب الشفافية كان الشكوى الأبرز للناشطة البيئية إيرين بروكوفيتش، التي أشارت إلى أن توقيع المسؤولين المحليين لاتفاقيات سرية قبل علم الجيران يعίق الشفافية المجتمعية. ونتيجة لهذه الاعتراضات، أعلنت نيويورك عن حظر لمدة عام على تصاريح مراكز البيانات الكبيرة، بينما تُدرس أكثر من 100 حالة حظر مماثلة عبر الولايات المتحدة، وهو ما وصفه غارمان بأنه قد يضع البلاد في موقف تنافسي خسيس على مدار أجيال.

تفنيد الخرافات أم محاولة دفاع؟

سعى غارمان أيضاً إلى تفنيد ما وصفه بأربع خرافات كبرى تحيط بمراكز البيانات، تتعلق باستهلاك المياه، وزيادة تكاليف الكهرباء، وحجم التلوث، والفوائد المجتمعية. وفيما يخص استهلاك المياه، أشار إلى أن الاستهلاك المباشر لمراكز البيانات يمثل نسبة ضئيلة جداً مقارنة بالصناعات الأخرى، رغم أن العلماء يؤكدون الحاجة لدراسة الاستهلاك الشامل المرتبط بتوليد الكهرباء وتصنيع الرقائق. أما بخصوص أسعار الكهرباء، فقد تضاربت التصريحات بين تأكيد أمازون أن الارتفاع مرجعه تقادم شبكات الطاقة، وتقارير رقابية مستقلة تُحمل مراكز البيانات المسؤولية المباشرة عن ارتفاع الأسعار. وفي ملف الانبعاثات، دافع غارمان بأن مولدات مراكز البيانات غير نشطة بنسبة كبيرة، رغم وجود جدل قانوني قائم حول منشآت أخرى مشابهة.

استثمارات مالية مقابل شكوك مستمرة

إلى جانب التخلي عن اتفاقيات السرية، أوضح غارمان أن أمازون ساهمت بأكثر من مليار دولار خلال السنوات الثلاث الماضية لدعم المجتمعات الأمريكية التي تتواجد فيها مراكز البيانات. ورغم هذه الجهود المالية والتحركات نحو الشفافية، تبقى التساؤلات قائمة حول مدى كفاية هذه الخطوات لتبديد المخاوف العميق لدى الجمهور والخبراء على حد سواء بشأن مستقبل قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

رأي XoneGold

إذا نظرنا إلى هذا الابتكار والتحول المؤسسي من زاوية تأثيره على مستقبل المستخدم والمجتمع، نجد أن التخلي عن اتفاقيات السرية يمثل خطوة أولى ضرورية ولكنه ليس كافياً بمفرده لبناء ثقة حقيقية. إن الشفافية المطلقة تتجاوز مجرد العقود الحكومية لتصل إلى وضوح البيانات البيئية وتكاليف الطاقة الفعلية. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل ستצكن شركات التكنولوجيا الكبرى من إقناع المجتمعات بأن مستقبلها الرقمي لا يأتي على حساب بيئتها ومواردها المحلية؟

اترك تعليقًا