على مدار الساعات الماضية، تصدرت المشهد السينمائي أحدث التطورات حول توجه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي نحو استكشاف آفاق جديدة تتجاوز حدود الشاشة التقليدية. وفي خطوة تعكس مواكبة التحولات المتسارعة في صناعة المحتوى السمعي البصري، أعلن المهرجان برئاسة الفنان الكبير حسين فهمي عن فتح باب التقديم لورشة «مختبر السرد القصصي الغامر والإنتاج».
تأتي هذه المبادرة بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني في مصر، وضمن فعاليات أيام القاهرة لصناعة السينما في دورتها السابعة والأربعين المقرر إقامتها خلال الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر 2026. وتستهدف الورشة دمج الوسائط الغامرة والتفاعلية وتقنيات الواقع الممتد (XR) لفتح مساحات جديدة أمام المبدعين للتجريب والابتكار ومنح الجمهور دوراً تفاعلياً أكبر.
رحلة متكاملة بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي
تستهدف الورشة فئات واسعة تشمل العاملين في المجالات الإبداعية، وطلاب التخصصات ذات الصلة، والمنتجين المستقلين، والفنانين الرقميين، والمشتغلين بالوسائط الجديدة. ويقدم البرنامج التدريبي مزيجاً يجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، حيث يتعرف المشاركون على المبادئ الأساسية للسرد الغامر وبناء التجارب التي توظف التقنيات الحديثة في تشكيل العلاقة بين العمل الفني والجمهور.
وفقاً للتقارير المعلنة، يتضمن برنامج الورشة تجارب مباشرة باستخدام نظارات الواقع الافتراضي والمعزز (VR/AR)، إضافة إلى دراسة نماذج ومشروعات قائمة، وتدريبات عملية على تطوير الأفكار. وتُقدَّم الورشة بقيادة صانعة الأفلام والمتخصصة في السرد الغامر مي عبد الله، وبمشاركة باري جين مورفي، لمساعدة المشاركين على اكتساب معرفة تطبيقية بالأدوات وأساليب العمل المرتبطة بهذا المجال.
تطوير الأفكار وبحث مسارات التمويل والإنتاج
لا تقتصر محاور الورشة على الجانب الإبداعي فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الإنتاجية والتمويلية لمشروعات الوسائط الغامرة. يتعرف المشاركون خلال جلسات التدريب على المسارات المتاحة لتطوير هذه المشروعات، وفرص تمويلها وإنتاجها، والتحديات المرتبطة بتنفيذها، بما يساعدهم على بلورة أفكارهم وتحويلها إلى مشروعات تمتلك مقومات التطوير الفعلي.
وقد وضع المنظمون شروطاً محددة للتقديم تشمل أن يكون المتقدم مصري الجنسية أو مقيماً في مصر، وألا يقل عمره عن 18 عاماً وقت التقديم، مع امتلاك خلفية دراسية أو خبرة عملية في أحد المجالات الإبداعية ذات الصلة. وتُتاح المشاركة لمختلف مستويات الخبرة في تقنيات الواقع الممتد، بما في ذلك المبتدئون، على أن يتم التقديم عبر الاستمارة الإلكترونية على الموقع الرسمي للمهرجان.
رأي XoneGold
ما يثير التساؤل حقاً في هذا السياق الثقافي هو قدرة صنّاع السينما التقليديين على جسر الهوة التقنية نحو أدوات الواقع الممتد والافتراضي، خاصة في ظل بيئة إنتاجية محلية تحتاج دائماً لمزيد من الابتكار المالي والفني. إن دمج هذه التقنيات ليس مجرد رفاهية إبداعية، بل هو استثمار ضروري لمستقبل الحكي البصري الذي بات يتطلب تفاعلاً أكبر من جمهور اعتاد الشاشات التفاعلية السريعة. فهل تنجح هذه الورشة في خلق جيل جديد من المنتجين القادرين على توطين صناعة السرد الغامر في المنطقة؟








اترك تعليقًا