في تطور مفاجئ أثار دهشة رواد الإنترنت وخبراء التكنولوجيا على حد سواء، لم يعد النجم العالمي بن أفليك مجرد وجه سينمائي مألوف على الشاشة الكبيرة، بل كشف عن عقلية تقنية عميقة تفاجئ الكثيرين. فقد انتشرت خلال الأيام القليلة الماضية مقاطع فيديو متعددة من مقابلات حديثة للنجم، أظهر فيها إلماماً واسعاً ومدهشاً بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والشبكات العصبية، والتعلم الآلي، بل وأكد قدرته على كتابة بعض شيفرات لغة بايثون البرمجية.
رحلة العبقرية التقنية من السينما إلى الأكواد
بدأت تفاصيل هذا الجانب الخفي تتكشف خلال ظهور النجم في حلقة من سلسلة “One More Question” لمجلة GQ، حيث تحدث بتواضع عن شغفه القديم بالحواسيب منذ صغره، قبل أن يتعمق في شرح تطور الذكاء الاصطناعي وعلاقته بصناعة الأفلام. استعرض أفليك مصطلحات تقنية معقدة بكل ثقة، مثل التعلم الآلي، والشبكات العصبية المحولات، والموترات، ووحدات معالجة الرسومات، والاستدلال، شارحاً إياها لمسير الحوار بأسلوب مبسط.
وأوضح النجم كيف تحول العمل السينمائي من الأفلام التناظرية إلى الرقمية، مشيراً إلى أن مهام المؤثرات البصرية تضمنت التعلم الآلي لسنوات عديدة. ولتقريب الصورة، شرح كيفية عمل الشبكات العصبية التلافيفية والموترات، مبيناً أنها مجرد ترجمة رقمية للصور المرئية بأرقام تمثل قيم الألوان لكل بكسل، وكيف تُستخدم هذه الشبكات لتحديد الأنماط واستخراج الميزات واكتشاف حواف النوافذ لتسهيل إزالة الشاشة الخضراء.
من الاستكشاف إلى تأسيس الشركات الناشئة
لم يقتصر الأمر على المعرفة النظرية، بل استغل أفليك مكانته كنجم هوليوود للحصول على نظرة مبكرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي الناشئة عبر زيارته لشركات مثل OpenAI. هذه الزيارات قادته لفهم كيفية الانخراط بشكل مباشر في هذا المجال، مما أثمر في النهاية عن تطوير وبيع شركته الناشئة المتخصصة في هذا القطاع لشبكة نتفليكس مقابل مبلغ ضخم قيل إنه بلغ 587 مليون دولار، رغم توضيحه أن هذا الرقم غير دقيق لعدم امتلاكه الشركة بالكامل بمفرده.
وحول فلسفته في دمج التكنولوجيا بالفن، أشار أفليك في مؤتمر Screentime 2026 بلس أنجليس في حديثه مع لوك شو من بلومبرغ، إلى أنه قام بضبط نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة المصدر عبر فك تجميد الأوزان وتعليمها لتلبية معايير سينمائية محددة، مع الاحتفاظ بالأعمال المملوكة لصناع السينما.
إذا نظرنا إلى هذا الابتكار من زاوية تأثيره على مستقبل المستخدم، نجد أن…
تجربة بن أفليك لا تمثل مجرد قصة نجاح لنجم سينمائي اقتحم عالم ريادة الأعمال التقنية، بل تعكس تحولاً جذرياً في كيفية تداخل الفنون الإبداعية مع أحدث الابتكار الرقمي. عندما نرى شخصية بحجم أفليك تراهن على بناء مجموعات بيانات خاصة بها لضمان التعامل الأخلاقي مع حقوق الفنانين، فإننا ندرك أن المستقبل لا يقتصر على استبدال العنصر البشري، بل على تمكينه بأدوات ذكية تعزز قيمته. فهل يفتح هذا النموذج الباب أمام عصر جديد يتعاون فيه الفنانون والمبرمجون لصياغة مشهد تقني وفني أكثر استدامة؟








اترك تعليقًا