على مدار الساعات الماضية، تصدرت المشهد الثقافي تساؤلات ملحة حول مستقبل مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، وسط حراك واسع تقوده لجنة طارئة لإنقاذ الحدث تضم المئات من النقاد والسينمائيين. يأتي هذا الحراك في أعقاب الإعلانات الحكومية الأخيرة بشأن تنظيم الدورة المقبلة، مما فتح باب النقاش حول الحدود الفاصلة بين الدعم الحكومي والوصاية على المؤسسات الثقافية العريقة.
الجدير بالذكر أن الأزمة الحالية لم تبدأ بإلغاء المهرجان، بل جاءت في ضوء ملاحظات تنظيمية دعت لعدم التصريح بإقامة الدورة الثانية والأربعين مؤقتاً بغرض الإصلاح. وفي المقابل، تتمسك اللجنة الطارئة بأن الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما هي البيت الشرعي والتاريخي للحدث، مؤكدة أن أي جهود تنظيمية يجب ألا تأتي على حساب دور المجتمع الأهلي والشركاء التاريخيين للمهرجان.
حدود الدعم الحكومي واستقلالية المؤسسات
تؤكد التقارير أن الموقف الحالي لا يعترض على دور وزارة الثقافة في رعاية المهرجانات، بل يطالب بأن يتكامل هذا الدور مع خطط وزارة التضامن الاجتماعي في تعيين مجلس مؤقت لإدارة الجمعية. ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه الأطراف المعنية إلى تفادي تكرار أخطاء الماضي عبر بناء شراكة حقيقية تضمن عودة المهرجان بقوة واستقلالية تامة.
من ناحية أخرى، شددت اللجنة على أن إنقاذ الكيان لا يمكن أن يتم عبر إبعاد الجمعية المنظمة عنه، بل من خلال إصلاحها من الداخل. وترى الأطراف المجتمعية أن الحل الأمثل يكمن في فتح حوار مؤسسي عاجل يضمن حفظ الصفة القانونية للمهرجان والتي استمدها على مدار عقود طويلة من عمله الأهلي والثقافي.
رؤية مستقبلية نحو دورة 2027
تتجه الأنظار الآن نحو الترتيبات الجارية للوصول بالحدث إلى دورة عام 2027 في أبهى صورة تليق بتاريخ مدينة الإسكندرية. ووسط هذه التحولات، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية صياغة معادلة متوازنة تجمع بين الدعم المالي والفني للدولة، وبين الحفاظ على الهوية المستقلة للمؤسسات الأهلية التي صنعت مجد السينما المصرية.
رأي XoneGold
على المستوى الإنساني والمجتمعي، نلاحظ أن الصراع الدائر حول مهرجان الإسكندرية السينمائي يتجاوز بكثير حدود الإجراءات الإدارية والقانونية، ليلامس جوهر العلاقة بين العمل الأهلي ورعاية الدولة في الحقول الثقافية. إن الإصرار على حماية الهوية التاريخية للمؤسسات يعكس وعياً مجتمعياً بأن الثقافة ليست مجرد فعاليات عابرة تُدار من أعلى، بل هي نتاج تراكمي لتجارب إنسانية وشغف جماعي لا يمكن فصله عن حاضنته الأصلية. وإذا كانت الدولة تملك أدوات الدعم والتطوير، فإن المجتمع الأهلي يملك الروح والذاكرة؛ فهل تسفر الحوارات المرتقبة عن نموذج حقيقي للشراكة المتوازنة، أم أننا أمام إعادة رسم لخريطة العمل الثقافي الأهلي برمته؟








اترك تعليقًا