على مدار الساعات الماضية، تصدرت النجمة أصالة واجهة المشهد الفني عقب حفلها الأخير الذي أحبته جماهير دمشق بعد غياب طويل استمر لمدة خمسة عشر عاماً. وبينما طغت مشاعر الفرح العارمة على الأجواء الأسرية والجماهيرية لهذه العودة التاريخية التي وصفتها العائلة بـ«ليلة العمر»، برزت في المقابل تطورات فنية أعادت إشعال النقاش حول حقوق الملكية الفكرية وتراث الموسيقى العربية الأصيلة.
التطابق اللحني وقراءة المختصين
في تطور لافت للجدل المثار حول أغنية «على روض الحبيب» التي قدمتها النجمة على المسرح، حسمت جمعية المؤلفين والملحنين الجدل ببيان رسمي مفصل. ووفقاً لما ورد في التقارير، خلص المتخصصون في الجمعية بعد قراءة موسيقية متعمقة إلى وجود تطابق واضح في البنية اللحنية الأساسية للأغنية مع رائعة الموسيقار الراحل سيد درويش «زوروني كل سنة مرة». وأوضحت الجمعية أن الأمر تجاوز مجرد تشابه عابر، ليظهر جلياً في المسار النغمي والتفعيلات الزمنية والإطار المقامي، مع وجود بعض التحويرات والتنويعات البسيطة في الصياغة.
توضيح الموقف من أداء الفنانة
الجدير بالذكر أن الجمعية حرصت على التأكيد بأن موقفها لا يستهدف الفنانة أصالة شخصياً فيما يتعلق بأداء الأغنية في الحفل. ولفتت التقارير إلى أن اللحن المذكور سبق أن قدمه عدد من الفنانين الآخرين، بما في ذلك فنانون سوريون، كما نُسب في مناسبات مختلفة إلى ملحنين معاصرين وإلى التراث السوري بشكل عام، وهو ما فتح باب التساؤلات حول المصدر الأساسي لهذا التوصيف.
إشكالية التراث وتوثيق الهوية الموسيقية
توقفت الجمعية طويلاً عند إعلان أصالة خلال الحفل أن اللحن ينتمي إلى التراث السوري، معتبرة أن هذا الطرح يفرض ضرورة ملحة للتحقق من مصدر هذه النسبة. وأكدت أن هناك توثيقاً فنياً سابقاً ينسب العمل بوضوح إلى الموسيقار سيد درويش، مما يضع مراقبي المشهد الفني أمام تساؤلات حقيقية حول الأساس الذي استند إليه توصيف العمل كجزء من التراث السوري في الإصدار الحالي، خاصة مع تعدد الروايات بشأن أصل اللحن.
على المستوى الإنساني والمجتمعي، نلاحظ أن طغيان مشاعر الفرح الجارفة بعودة نجمة بحجم أصالة إلى حضن وطنها بعد سنوات طويلة من الغياب، وتقديمها لحفل استمر لساعات طويلة وسط تفاعل جماهيرها، قد تداخل بشكل معقد مع القضايا التنظيمية والقانونية للفن. فبينما كانت العائلة والجمهور يعيشون لحظات استثنائية تكاد تقترب من وصفها بالأحلام تحققت، جاء النقاش حول الأصول اللحنية ليذكرنا بأن الذاكرة الموسيقية العربية غنية بالتشابكات والتوثيقات التي تحتاج دائماً إلى دقة متناهية لحماية حقوق روادها. فهل تنجح الأوساط الفنية في حسم الجدل الدائر حول نسب الأعمال التراثية لمنع تكرار مثل هذه الإشكاليات مستقبلاً؟




اترك تعليقًا