على مدار الجولات الخمس الأولى من منافسات الدوري المصري الممتاز، شهدت سباقات صدارة الهدافين مفاجأة من العيار الثقيل وضعت مهاجمي قطبي الكرة المصرية، الأهلي والزمالك، في مأزق لافت ومحرج للغاية. فقد دخلت المسابقة فترة توقف استمرت لمدة 15 يوماً، بسبب ارتباط منتخب مصر بخوض منافسات تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027، تاركة خلفها أرقاماً تكشف عن غياب غريب للمهاجمين الصرحاء لكلا الناديين عن قائمة العشرة الأوائل.
ويأتي هذا الغياب وسط ترسانة هجومية ضخمة يمتلكها الفريقان؛ حيث يضم الأهلي في خط هجومه كلًا من منصف بقرار، وسفيان بن جديدة، وأقطاي عبد الله، بينما يعتمد الزمالك على أسماء مثل حسام أشرف، وناصر منسي، وعمرو ناصر، وعدي الدباغ، وأحمد شريف. ورغم هذه الأسماء، خلت قائمة هدافي الدوري تماماً من أي مهاجم صريح يرتدي قميص القطبين، في واقعة تعكس تراجع الفاعلية التهديفية للخط الأمامي للفريقين خلال مرحلة البدايات.
استثناء وحيد يعجز عن الإنقاذ
اللافت في المشهد التهديفي بعد انقضاء الجولات الخمس الأولى، هو ظهور اسم واحد فقط يمثل قطبي الكرة المصرية داخل قائمة هدافي الدوري، وهو النجم أحمد سيد زيزو. وعلى الرغم من تواجده في المركز الثاني برصيد 3 أهداف متساوياً مع متصدر القائمة، إلا أن زيزو لا يشغل مركز المهاجم الصريح، وهو ما يضاعف من حجم الحرج الملقى على عاتق المهاجمين التقليديين في الأهلي والزمالك.
وفي المقابل، فرض لاعبو الأندية الأخرى وجودهم بقوة في قائمة هدافي البطولة، متصدرين المشهد بكفاءة عالية. وتصدر القائمة مصطفى البدري لاعب منتخب السويس برصيد 3 أهداف، ومعه أحمد سيد زيزو، ومحمود ممدوح من مودرن سبورت، ومالوي وايو لاعب القناة بنفس الرصيد. كما ضمت القائمة أسماء أخرى سجلت هدفين، مثل إدريسيا تيام من المقاولون العرب، وأحمد بلحاج ومحمد رضا بوبو من سيراميكا كليوباترا، وسيف تقا من وادي دجلة، وأحمد مجدي من منتخب السويس، وحسام حسن مهاجم الاتحاد السكندري.
ملامح المنافسة المبكرة في الدوري
تمنح فترة التوقف الحالية التي تمتد لأسبوعين فرصة ذهبية للأجهزة الفنية في الأهلي والزمالك لمراجعة الأوراق وإعادة ترتيب الحسابات الفنية. إن غياب المهاجمين الصرحاء عن الواجهة التهديفية يعكس حالة من عدم الاستقرار أو التهديد الحقيقي على مرمى المنافسين، مما يستدعي تدخلاً سريعاً لتصحيح المسار قبل استئناف المباريات المحلية.
ومع تنوع الأسماء الوافدة على قائمة الهدافين واختلاف أنديتها، تبدو المنافسة هذا الموسم مفتوحة على كل الاحتمالات، مما ينذر بموسم شاق وطويل لن يكون فيه حكر الأهداف مقتصراً على قطبي الكرة المصرية كما اعتادت الجماهير في السنوات السابقة، بل ستكون الكلمة العليا لمن يمتلك الفاعلية والاستمرارية.
من الناحية الفنية والتكتيكية، يُظهر هذا التطور المبكر في الدوري المصري وجود فجوة حقيقية في استغلال الفرص داخل منطقة الجزاء بالنسبة للمهاجمين الكلاسيكيين للأهلي والزمالك، مقابل نجاح لاعبي خط الوسط والأطراف والأندية الأخرى في خطف الأنظار. والسؤال الرياضي الأهم هنا: هل تنجح هذه الأسماء في استغلال فترة التوقف لتصحيح أوضاعها التهديفية أم يستمر زحف أبناء الأندية الأخرى نحو قمة الهدافين؟








اترك تعليقًا