اقتصاد

فجوة الذكاء الاصطناعي: هل الشركات الكبرى خارج التقنية تدفع بلا عائد؟

46dfd417 0604 4d2a a062 d99476b9b7e7

على مدار الساعات الماضية، تصدرت تقييمات اقتصادية جديدة واجهات النقاش في الأوساط المالية، مسلطة الضوء على فجوة واسعة بين حجم الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي والعوائد الفعلية للشركات. فبينما تواصل الهالة الإعلامية المحيطة بالتقنية الحديثة جذب مليارات الدولارات، تشير البيانات إلى واقع مغاير تماماً للشركات التي تعمل خارج قطاع التكنولوجيا البحتة.

وهم الإنتاجية في مؤشر S&P 493

تركز القراءات التحليلية التي نشرها تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في شركة الاستثمار الخاصة العريقة “أبولبو غلوبال مانجمنت”، على ما يُعرف بمجموعة “إس آند بي 493”. وتضم هذه المجموعة شركات مؤشر “إس آند بي 500” باستثناء سبعة عمالقة تقنيين رئيسيين هم: ألفابت، وأمازون، وأبل، وميتا، ومايكروسوفت، إنفيديا، وتيسلا. وأظهرت التحليلات أن هوامش الربح ومعدلات الإيرادات لكل عامل تبدو ثابتة بشكل ملحوظ، مع غياب أي دليل ملموس على أن الذكاء الاصطناعي يساهم في رفع الإنتاجية العامة لهذه الشركات.

على الرغم من الضجة الإعلامية الهائلة وحجم الإنفاق غير المسبوق، فإن التقنية لم تقدم حتى الآن أي مكاسب مالية حقيقية لقطاع الأعمال الأمريكي بعيداً عن معاقل التكنولوجيا. وتتطابق هذه النتائج مع دراسات حديثة متعددة توصلت إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يحقق بعد تلك القفزات النوعية الموعودة في معدلات الإنتاجية المؤسسية.

هل تتخلف الشركات غير التقنية عن الركب؟

يطرح هذا الوضع تساؤلات ملحة عما إذا كانت هذه الفجوة ناتجة مجرد عن تأخر الشركات التقليدية في اللحاق بالركب التقني للشركات الكبرى. إلا أن الطرح السائد يميل نحو الشكوك، إذ يرى الخبراء أن تحويل “الذكاء رخيص الثمن” إلى نمو حقيقي في الإيرادات وهوامش الربح ليس بالمهمة السهلة على الإطلاق بالنسبة لعموم الشركات الأمريكية.

ويشير التحليل إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يمثل أداة حسابية بالغة الكفاءة، لكن البيئة التجارية تتطلب أبعاداً أعمق بكثير تتجاوز حدود الأرقام والمعادلات الرياضية البحتة.

الفرق بين الحساب البحت والأحكام البشرية

تكمن المعضلة الأساسية في طبيعة اتخاذ القرار داخل المؤسسات التجارية؛ فالذكاء الاصطناعي يفتقر بطبيعته إلى فهم مفاهيم بالغة الحساسية مثل المساءلة، والثقة، وثقافة العمل، والقواعد غير المكتوبة، فضلاً عن المقايضات الأخلاقية ومفهوم العدالة. وكل هذه العناصر المتشابكة هي التي تصنع في النهاية السمعة التجارية وتدير المخاطر وتحفز نمو الإيرادات ومعدلات الربحية.

وفي ظل استمرار الترويج للتقنية كعصا سحرية لحل جميع التحديات التشغيلية، يبدو أن الشركات تواجه اختباراً حقيقياً لإعادة تقييم استثماراتها والبحث عن القيمة الفعلية خلف الأرقام والوعود التسويقية.

إذا نظرنا إلى هذا الابتكار من زاوية تأثيره على مستقبل المستخدم والبيئة المؤسسية، نجد أن التكنولوجيا مهما بلغت من تطور، لا يمكنها أن تحل محل العنصر البشري في بناء العلاقات الإستراتيجية وإدارة المخاطر المرتبطة بالثقة والسمعة. هل تنجح الشركات يوماً في دمج هذه القيم المعنوية ضمن خوارزمياتها، أم سيبقى العنصر البشري هو الحصن الأخير الذي لا غنى عنه في معادلة الربح والخسارة؟

اترك تعليقًا