الترند

رحلة من معرض الشارقة إلى قارئ المستقبل.. هكذا تصنع عقول الغد

9f66882d b9b9 4380 bfba dd893f2ad998

في تطور مفاجئ لطبيعة الفعاليات الثقافية، تتجاوز قيمة معرض الشارقة الدولي للكتاب الحدود التقليدية للأرقام وحجم المبيعات وأعداد الزوار، لتتحول إلى رهان حقيقي على صناعة الإنسان وعقول المستقبل. تبدأ الحكاية عندما يمسك طفل بيد والده ليدخل أروقة المعرض، حيث تجذبه الألوان والرسوم قبل الكلمات، وتتوقف أنظاره أمام قصة صغيرة تبدو في ظاهرها لحظة عادية، لكنها تحمل في طياتها بذوراً لمستقبل ثقافي متكامل.

من متجر الكتب إلى التجربة الحية

تختلف زيارة الطفل لمعرض الكتاب جذرياً عن مجرد شراء قصة من متجر تقليدي أو عبر منصات الإنترنت؛ فهو هنا يختبر عالماً متكاملاً يرى فيه آلاف الكتب مصطفة أمامه، ويلتقي وجهاً لوجه بالمؤلفين والرسامين. كما يشارك بفعالية في الحكايات والورش والأنشطة المتنوعة، ليتحول الكتاب من مجرد جماد موضوع على رف خشبي إلى تجربة ثقافية حية تتفاعل مع حواسه وخياله.

التحدي الرقمي ومعركة الانتباه

الجدير بالذكر أن صناعة قارئ المستقبل أصبحت اليوم أكثر صعوبة وتعقيداً من أي وقت مضى، فالكتاب ينافس شراسة الهاتف الذكي، والفيديو القصير، والألعاب الإلكترونية، والمنصات الرقمية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي على وقت الطفل وانتباهه. من ناحية أخرى، لم يعد كافياً عرض كتب الأطفال بالطرق التقليدية، بل أصبحت القراءة بحاجة ماسة إلى تجربة غامرة تجمع بين الصورة، والحركة، والمشاركة، والخيال الفسيح.

الاستثمار الثقافي طويل المدى

يأتي هذا في وقت ينطلق فيه معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والأربعين بين الرابع والثاني عشر من نوفمبر لعام 2026، ببرنامج غني يجمع الكتب، والكتّاب، والورش، والفعاليات المعرفية والإبداعية، مع حضور واضح ومميز للأطفال واليافعين. والطفل الذي يكتشف متعة الحكاية اليوم، قد يتبوأ بعد عشرين عاماً مكاناً كطبيباً، أو مهندساً، أو فناناً، أو كاتباً، بينما يظل الكتاب جزءاً أصيلاً من تكوينه وطريقة تفكيره.

رأي XoneGold: على المستوى الإنساني والمجتمعي، نلاحظ أن الاستثمار الحقيقي لا يقاس بالربح السريع بل ببناء الوعي المبكر في وجدان الأجيال القادمة. عندما يرى الطفل الكتاب كصديق ومغامرة لا كواجب مدرسي، فإننا لا نزرع فيه حب الاطلاع فحسب، بل نصنع ملامح مجتمع بأكمله قادر على التفكير النقدي والإبداع. فهل نعي حقاً أن تفاصيل طفولة اليوم هي التي ستشكل ملامح عالمنا بعد عقدين من الزمان؟

اترك تعليقًا