الذكاء الاصطناعي

ذكاء اصطناعي لحماية الحياة البرية وخطوط النقل من الحوادث

6fd591c3 ca40 4775 bb13 4797f7c08fc5

وسط التحديات المستمرة التي تواجه البنية التحتية حول العالم، تبرز مشكلة اصطدام الحيوانات البرية بالقطارات والطائرات والسيارات كتهديد مستمر يكبد قطاعات النقل خسائر فادحة سنوياً. وفقاً للتقديرات الرسمية، تسببت حوادث اصطدام الحياة البرية بقطاع الطيران المدني الأمريكي وحده بخسائر مادية طائلة، بينما تشكل هذه الحوادث في فرنسا واحدة من أبرز أسباب تأخر قطارات شبكة (SNCF)، مما يؤثر على آلاف رحلات القطارات سنوياً.

منهجية مختلفة في مواجهة الطبيعة

أدركت المؤسسة المبتكرة سارة نوزكوفا، مستندة إلى خبرة تمتد لـ 13 عاماً في قطاع النقل والمركبات ذاتية القيادة، أن الوسائل التقليدية المتمثلة في الأصوات العالية والأنوار والأسوار لم تعد كافية للتعامل مع الطبيعة المعقدة. فبينما نجحت التكنولوجيا في إثبات كفاءتها داخل البيئات الهندسية المغلقة كالمدن والمصانع، إلا أن الأنظمة الذكية غالباً ما تفقد قدرتها بمجرد الانتقال إلى البيئة البرية المفتوحة نظراً لتعقيداتها المستمرة.

تقنية الحوسبة الحافة وأنظمة الإنذار الذكية

من هذا المنطلق، انطلقت أبحاث مختبر الذكاء الاصطناعي في المعهد الملكي للتكنولوجيا (KTH) في ستوكهولم لتأسيس شركة (Flox Intelligence). تعتمد الأجهزة التي طورتها الشركة على تقنية الحوسبة الحافة (Edge Devices) لمعالجة البيانات محلياً دون الحاجة للسحابة الإلكترونية. تبدأ العملية عبر مستشعر حركي ينشط الكاميرا لالتقاط الحركة وتحديد نوع الحيوان القريب عبر نماذج مدمجة، ليقوم الجهاز بعد ذلك بإصدار تردد صوتي مخصص يتناسب مع نوع الكائن الحي لإبعاده بفعالية.

توسع عالمي ورؤية مستقبلية مستدامة

تتميز هذه الأجهزة بقدرتها على التعلّم المستمر وتغيير استجاباتها لمنع تعوّد الحيوانات على الإشارات المتكررة. وإلى جانب الأجهزة الصلبة التي تعمل بالبطاريات، توفر الشركة منصة برمجية لمتابعة مواقع الانتشار وتقديم تقارير تنظيمية تدعم مراقبة التنوع البيولوجي. ومع وجود نحو 150 جهازاً قيد التشغيل حالياً في مطارات ومناطق طرق رئيسية بأمريكا الشمالية وأوروبا وأستراليا، تتطلع الشركة مستقبلاً لتضمين هذه البرمجيات داخل المركبات المتحركة كالقطارات والسيارات والطائرات بدون طيار.

إذا نظرنا إلى هذا الابتكار من زاوية تأثيره على مستقبل المستخدم والبيئة معاً، نجد أنه يمثل خطوة متقدمة نحو دمج التكنولوجيا المڤيدة مع الحفاظ على التوازن البيئي دون إلحاق الضرر بالكائنات الحية. والجدير بالأسئلة الملحة هنا: إلى أي مدى ستنجح هذه الحلول الذكية في القضاء نهائياً على حوادث التقاطع بين البنية التحتية البشرية ومسارات الحياة البرية؟

اترك تعليقًا