في المشهد الرياضي المعاصر، تبرز تساؤلات ملحة حول القوى الخفية التي توجه الرأي العام وتتحكم في نبض الشارع الكروي. وسط صخب البرامج الحوارية والمنصات الرقمية، يبدو أن هناك محركين أساسيين للدفة الإعلامية، بعيداً كل البعد عن هموم الجماهير الحقيقية وتطلعاتهم البسيطة نحو منافسة شريفة وممتعة.
احتكار التوجيه وصناعة التريند
تشير التقارير الإعلامية الحالية إلى وجود نحو 17 أو 18 اسماً محدداً في الوسط الإعلامي الرياضي، يمتلكون القدرة الكاملة على توجيه التريند وصياغة الاهتمامات الجماهيرية. هؤلاء الأفراد يتم اللجوء إليهم بشكل متكرر، مما يخلق حالة من التوجيه الممنهج للخطاب العام. وفي المقابل، تبتعد النقاشات غالباً عن الجوهر الفني الحقيقي لتتحول إلى مساحات لإطلاق الأحكام والتعليقات التي تشبه النميمة، مما يؤجج الصراعات ويزيد من حدة التعصب دون وجود رادع قانوني حقيقي يمنع هذا الانفلات.
أزمة التأهيل واقتحام الميكروفونات
تتفاقم الأزمة عندما يتحول نجم الملاعب السابق بشكل مباشر إلى محلل أو مقدم برامج دون أي تأهيل مهني مسبق. إن ممارسة الصحافة والإعلام تتطلب تعلماً وعملًا شاقاً يشبه تماماً أي مهنة تخصصية أخرى لا يقبل المجتمع أن يشغلها غير المتخصصين. هذا الدخول غير المدروس يساهم في نشر ثقافة الاستقطاب، حيث تُستغل النجومية السابقة لتمرير رسائل غير منضبطة تزيد من تعقيد المشهد الرياضي وتوسع الهوة بين جماهير الأندية المختلفة.
مفاتيح الإنقاذ وحل الأزمة من جذورها
لمواجهة هذا الواقع المتأزم، تتطلب المرحلة الحالية حلولاً جذرية تبدأ بضرورة توقيع رؤساء القنوات على مدونة سلوك ملزمة تضبط إيقاع الخطاب الإعلامي. كما يتحتم إعادة تعريف وتصحيح المفاهيم والمسميات، والتساؤل بجدية عن المعايير التي تجعل شخصاً ما محسوباً على الإعلام الرياضي. وفوق كل ذلك، يبقى تطبيق القانون على الجميع دون استثناء هو المعيار الحقيقي للاستقرار، أسوة بالنماذج العالمية التي تضمن التزام الجميع بالقواعد دون تمييز.
رأي XoneGold: من الناحية الفنية والتكتيكية، يُظهر هذا التطور أن أزماتنا الرياضية لا تنبع من المستطيل الأخضر، بل تُصنع وتُدار في استوديوهات التحليل والمنصات الإعلامية التي تفتقر إلى الانضباط والتأهيل المهني. السؤال الرياضي الأهم هنا: هل تمتلك المنظومة الرياضية والإعلامية الجرأة الكافية لتطبيق القانون على الجميع وكسر هيمنة الدوائر المغلقة، أم سنظل أسرى لتريندات زائفة تغذي التعصب على حساب الروح الرياضية الحقيقية؟








اترك تعليقًا