وسط صخب الملاعب وضغوط المنافسات المستمرة، يجد بعض أبرز نجوم كرة القدم حول العالم ضالتهم في عالم آخر هادئ يحمل الكثير من التحدي الذهني. لم تعد لعبة الشطرنج مجرد وسيلة عادية لقتل وقت الفراغ بين الحصص التدريبية، بل تحولت إلى شغف حقيقي وهوس يومي يسيطر على عقول رياضيين اعتادوا على الأضواء وصخب الجماهير.
وقد سلطت تقارير صحفية، من بينها تقرير لوكالة فرانس برس، الضوء على هذه الظاهرة المتنامية بين نجوم المستطيل الأخضر، وكيف أصبحت ركيزة أساسية في روتينهم اليومي للتدرب على التفكير الاستراتيجي واتخاذ القرارات السريعة تحت الضغط.
محمد صلاح وهوس المربعات الـ 64
يأتي النجم المصري محمد صلاح في مقدمة اللاعبين المعروفين بشغفهم الكبير بالشطرنج. ففي تصريحات نقلتها مصادر إعلامية، وصف قائد منتخب مصر مستوى تعلقه باللعبة بأنه وصل إلى مرحلة جنونية، مؤكدًا أنه يمارسها كل يوم بمعدل يتراوح بين 7 إلى 8 مباريات يومياً، وقد يتجاوز هذا العدد أحياناً.
وأشار صلاح إلى أن اللعبة تعزز لديه التفكير الاستراتيجي، موضحاً أنه يعتمد أيضاً على تخيل الأهداف التي يرغب في تسجيلها قبل تنفيذها فوق أرضية الملعب، رغم صعوبة الجزم بالتأثير المباشر للشطرنج على أدائه الكروي.
من الاسترخاء إلى الاستثمار.. نجوم عالميون على رقعة الشطرنج
لا يقتصر الشغف بالشطرنج على صلاح وحده، بل يمتد ليشمل أسماء لامعة أخرى. النرويجي إرلينج هالاند، مهاجم مانشستر سيتي، تجاوزت علاقته باللعبة حدود الممارسة لتصل إلى الاستثمار في مشروع لإقامة جولة عالمية للشطرنج، مؤكداً وجود تشابه كبير بينها وبين كرة القدم من حيث شحذ الذهن وسرعة التخطيط.
في المقابل، كشف الإنجليزي هاري كين عن بدئه تعلم اللعبة بعد مشاهدة مسلسل شهير، مستخدماً إياها للاسترخاء والابتعاد عن الضغوط برصيد نقاط وصل نحو 1200 نقطة على المنصات الرقمية المتخصصة. بينما يرى الصربي ديان يوفيليتش أن الشطرنج تساعده على اتخاذ قرارات أفضل تحت الضغط، بعدما تعلمها في طفولته وعمق ممارستها خلال فترة جائحة كورونا.
مواجهات استعراضية وبطولات للهواة
تخطى الأمر لدى بعض اللاعبين حدود التسلية الفردية إلى خوض مواجهات مع أبطال عالميين أو المشاركة في منافسات رسمية. فقد خاض الإنجليزي ترينت ألكسندر أرنولد مواجهة استعراضية أمام بطل العالم ماجنوس كارلسن، بينما نجح مواطنه إيبيريتشي إيزي في الفوز بطولة للهواة وظَهَرَ في إعلان تجاري بجانب بطل الشطرنج العالمي.
كما ارتبط الأمريكي كريستيان بوليسيك باللعبة منذ الطفولة لدرجة رسم وشم لقطعة الملك على ذراعه تكريماً لجده، لتنضم إلى القائمة أسماء أخرى مثل مارتن أوديجارد، وأنطوان جريزمان، وداني كارفاخال، في تأكيد واضح على الارتباط الوثيق بين ذكاء الملاعب وهدوء رقعة الشطرنج.
من الناحية الفنية والتكتيكية، يُظهر هذا التطور المثير للاهتمام كيف يبحث الرياضيون عن أدوات ذهنية خارج الصالات الرياضية لتطوير سرعة البديهة والتركيز. إن دمج هؤلاء النجوم لعادات تتطلب الصبر والتخطيط الاستراتيجي العميق يعكس نضجاً فكرياً يتجاوز المهارات الحركية البحتة، فهل تصبح رقعة الشطرنج قريباً جزءاً أساسياً من البرنامج التدريبي لأي نادٍ محترف في المستقبل؟

اترك تعليقًا