الذكاء الاصطناعي

ثغرة مباغتة تهدد خصوصية مستخدمي مساعد ميتا الذكي الجديد

P20260929DT 1655 285556181154029 28cropped 229

وسط تزايد الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في المهام اليومية، برزت ميزة مشاركة المحادثات في المساعد الذكي الجديد “ميوز” (Muse) من شركة ميتا لتشكل مصدر قلق حقيقي حول سرية البيانات الشخصية والتجارية. ورغم أن المساعد الجديد صُمم ليكون آمناً منذ البداية -كما أعلن CEO الشركة مارك زوكربيرج الشهر الماضي- إلا أن تصميماً برمجياً بسيطاً في الروابط أدى إلى انكشاف معلومات حساسة لم تكن مخصصة للنشر العام، مما دفع الشركة إلى اتخاذ خطوة طارئة.

كيف أصبحت المحادثات الخاصة مكشوفة للجميع؟

تعتمد خدمة “ميوز” مثل العديد من الخدمات الرقمية على توليد روابط فريدة تتيح للمستخدمين مشاركة الأبحاث والمحادثات والصور مع الآخرين. ولتجنب الوصول غير المصرح به، تتضمن هذه الروابط عادةً نصوصاً طويلة يصعب تخمينها. ومع ذلك، كشف باحثون أمنيون من شركة “كلاروك” (Claroc) أن قراراً هندسياً رئيسياً جعل هذه الروابط سهلة الاكتشاف بشكل مدهش؛ حيث يتم تضمين اسم المحادثة مباشرة داخل نطاق فرعي (Subdomain) ضمن عنوان الويب (مثل استخدام العناوين التي تحمل تفاصيل الميزانية أو المراجعات المالية)، وهو ما يتم تسجيله تلقائياً في سجلات نظام أسماء النطاقات (DNS) العامة القابلة للبحث.

نتائج صادمة وجهود بلا صدى

أكد باحثو شركة “كلاروك” أنهم استطاعوا حصر 6,800 رابط أنشأها المستخدمون لمشاركة محادثاتهم، وعند فتح بضع مئات منها، تبين وجود معلومات حساسة وشخصية وتجارية لم يُقصد إطلاقاً أن تتاح للعامة. ووصف الباحثون هذه الصفحات التي تفتح لأشخاص لم يتلقوا الرابط أصلاً بـ “الأشباح” (GhostShares). وعلى الرغم من محاولة أصاف أبروزبر، المؤسس المشارك ومدير التكنولوجيا في “كلاروك”، إبلاغ شركة ميتا عبر برنامج مكافآت الأخطاء (Bug Bounty) وعبر منصة لينكد إن في الثامن من أكتوبر الماضي، إلا أنه لم يلقَ أي استجابة فورية، مما استدعى تحركاً لاحقاً من عملاق التكنولوجيا.

إجراءات طارئة وتوقف مؤقت للميزة

استجابةً للاستفسارات الصحفية، أعلنت شركة ميتا أنها قامت بتعليق ميزة المشاركة مؤقتاً بينما تراجع التقارير الواردة وتدرس إدخال تعديلات على طريقة اكتشاف تلك الروابط. وأوضحت الشركة أن فتح برنامج مكافآت الأخطاء يهدف أساساً لمثل هذه السيناريو لتطوير المنتج وتحسينه. ويأتي هذا التطور في وقت حقق فيه المساعد “ميوز” انتشاراً واسعاً وقفز إلى المراكز الأولى في متجر تطبيقات أبل (App Store)، بفضل قدرته على تنفيذ المهام المعقدة كملء النماذج وحجز المواعيد وإجراء المشتريات، وهي وظائف تتطلب بطبيعة الحال وصولاً موسعاً لحسابات المستخدمين.

رأي XoneGold

إذا نظرنا إلى هذا الابتكار من زاوية تأثيره على مستقبل المستخدم، نجد أن السرعة الهائلة في انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي غالباً ما تأتي على حساب التفاصيل الهندسية الدقيقة المتعلقة بالخصوصية. إن دمج تفاصيل المحادثات الحساسة في النطاقات الفرعية يعكس فجوة غير متوقعة في معايير الحماية الأساسية لأكبر الشركات التقنية. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة هنا: هل ستنجح شركات التكنولوجيا الكبرى في خلق توازن حقيقي بين أتمتة الحياة اليومية للمستخدمين وحماية أسرارهم المطلقة من العيون المتطفلة؟

اترك تعليقًا