على مدار أسبوع كامل من الحراك الإبداعي المكثف، نجحت القوى الناعمة في الوصول إلى القرى والوديان والجامعات، مسطرةً فصولاً جديدة من العدالة الثقافية التي استهدفت بناء الإنسان المصري وتنمية وعيه الفكري. جاء ذلك في ختام فعاليات المرحلة السابعة لمشروع “المواجهة والتجوال”، الذي نظمته وزارة الثقافة ممثلة في قطاع المسرح والبيت الفني للمسرح، بالتنسيق مع الجهات المعنية، ليطوف محافظتي جنوب سيناء والغربية احتفاءً بالذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر المجيدة.
جسور من الفن بين الوديان والجامعات
شهدت محافظة جنوب سيناء نشاطاً استثنائياً استهدف القرى والمدن الحدودية والمدارس، حيث احتضنت مواقع مثل قصر ثقافة شرم الشيخ والطور، وقرية وادي مندر، وأبورديس فعاليات متنوعة تراوحت بين عروض مسرح عرائس الماريونيت والأنشطة الفنية الميدانية. وفي قلب الدلتا، امتد الزخم الثقافي والتدريبي إلى قصر ثقافة 23 يوليو بالمحلة الكبرى، والمركز الثقافي بطنطا، وقرية تفهنا العزب بزفتى، وسط تفاعل جماهيري واسع من الأسر والأطفال الذين غمرتهم مشاعر البهجة والفرحة بمتابعة العروض الحية.
معارض الكتاب وورش العمل الأكاديمية
لم يقتصر الحراك على العروض الفنية فحسب، بل شمل أيضاً إقامة منافذ ومعارض كتاب مجانية أتاحت آلاف الإصدارات أمام أبناء سيناء وطلاب الجامعات. وفي ذات السياق، استضافت قاعات جامعة طنطا وفرع جامعة الأزهر بطنطا ورشاً تدريبية مكثفة في الفنون المسرحية والتقنيات الفنية والإضاءة، أشرف عليها رئيس قطاع المسرح، بالتوازي مع منافسات واسعة شهدتها جامعة الزقازيق والتي أسفرت عن اختيار عدد من الطلاب المتميزين لإلحاقهم ببرنامج تدريبي متقدم تمهيداً لإشراكهم في العروض المستقبلية.
رؤية شاملة لبناء الوعي المستنير
أكدت التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الثقافة أن الإقبال الجاهيري الكبير يترجم رؤية الدولة في صون الهوية الوطنية وصناعة وعي أجيال المستقبل، مؤكدة أن إتاحة الفنون والمعرفة المجتمعية تمثل حقاً أصيلاً لكل مواطن في ربوع الوطن. وقد تجسدت هذه الأهداف بوضوح عبر الورش التخصصية والمحاضرات الفنية التي منحت النشء والشباب زاداً فكرياً يعزز قيم المواطنة ويحصن العقول ضد الأفكار الهدامة.
رأي XoneGold
على المستوى الإنساني والمجتمعي، نلاحظ أن نجاح هذه الفعاليات يكمن في قدرتها على كسر العزلة الثقافية بين العاصمة والأقاليم، وتحويل الفن إلى ممارسة يومية قريبة من نبض المواطن البسيط في القرى والوديان الحدودية. إن التفاعل الشعبي العفوي مع عروض المسرح ومعارض الكتاب يؤكد أن الإنسان المصري يمتلك فطرة مستنيرة تتوق دائماً للمعرفة والبهجة متى ما توفرت لها البيئة الحاضنة. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة في هذا السياق: هل تحسّن هذه المبادرات وحدها جودة الوعي المجتمعي أم أننا بحاجة إلى استدامة هذه الفعاليات طوال العام وليس فقط في المناسبات الوطنية؟

اترك تعليقًا