على مدار الساعات الماضية، تصدرت مؤشرات الأداء التصديري والتنموي في مصر محط الأنظار، بالتزامن مع الكشف عن حصيلة مميزة حققتها المنطقة الحرة العامة بدمياط خلال عام 2025. وتكشف هذه الأرقام عن تنامي الدور الحيوي الذي تلعبه المناطق الحرة في دعم الاقتصاد القومي وجذب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية على حد سواء، في ظل تحركات حكومية واسعة لتوسيع الرقعة الاستثمارية بمختلف المحافظات.
خريطة استثمارية متنوعة وطاقات تصديرية واعدة
تضم المنطقة الحرة العامة بدمياط 22 مشروعًا، إضافة إلى 5 مشروعات أخرى تعمل وفق منظومة المناطق الحرة الخاصة، ليصل إجمالي حجم الاستثمارات داخلها إلى 1.7 مليار دولار. وقد نجحت هذه المنظومة المتكاملة في تحقيق صادرات سلعية بقيمة 222 مليون دولار خلال عام 2025، ما يعكس كفاءة التشغيل والقدرة التنافسية للمنتجات المصنعة داخل هذه الأطراف الحيوية.
تتوزع الأنشطة الاستثمارية على قطاعات متعددة تشمل الغزل والنسيج، الملابس الجاهزة، الصناعات الخشبية، تداول الحاويات، فضلاً عن الخدمات اللوجستية والبترولية. ومن أبرز النماذج الناجحة داخل المنطقة مصنع شركة ‘دي إن إم’ التركية المتخصص في الغزل والنسيج وصباغة المنسوجات والملابس الجاهزة، والذي يمتد على مساحة 150 ألف متر مربع بتكلفة استثمارية بلغت 141 مليون دولار، ليصدر كامل إنهائه ويوفر 1327 فرصة عمل.
نماذج إنتاجية تلبي احتياجات الأسواق
لا يقتصر النشاط على قطاع النسيج فحسب، بل يمتد ليشمل صناعات دقيقة وحيوية أخرى مثل شركة ‘بيورلايف’ العاملة في إنتاج فلاتر المياه وتصنيع وتجميع محطات الصرف الصحي والكمامات ومستلزمات الوقاية ومكوناتها. وبلغت التكلفة الاستثمارية للشركة نحو 9.7 مليون دولار، مع توجيه 80% من إنتاجها السنوي للتصدير، والذي يشمل مليوني شمعة فلتر و30 ‘هاوسنج’ لمحطات التحلية.
وفي سياق متابعة هذه الإنجازات، تفقد محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، أعمال التطوير والإنشاءات والتوسعات التي تنفذها الشركات بالمنطقة، والتي تحتضن في مجملها 27 مشروعًا توفر نحو 4.3 ألف فرصة عمل، وذلك حسب بيان صادر عن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.
خطط للتوسع المستقبلي
تتجاوز خطط الهيئة العامة للاستثمار النطاق الحالي لدمياط، إذ تتحرك بوتيرة متسارعة لتوسيع الطاقة الاستثمارية عبر إنشاء 4 مناطق حرة عامة جديدة موزعة جغرافياً في كل من العاشر من رمضان، وأكتوبر الجديدة، وبرج العرب الجديدة، والعلمين الجديدة، مما يمهد الطريق لمزيد من التدفقات الاستثمارية وخلق فرص عمل جديدة.
رأي XoneGold
من منظور الأسواق والأرقام، يعكس هذا الحدث نجاح استراتيجية توطين الصناعة وزيادة المكون التصديري في هيكل الاقتصاد الكلي، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على جذب رؤوس الأموال فحسب، بل امتد لضمان جودة وتنوع الأنشطة الإنتاجية لتشمل قطاعات عالية القيمة المضافة. ومع توجه الحكومة لتدشين مناطق حرة جديدة في المدن الجديدة، يبقى التساؤل مطروحاً: هل تنجح هذه التوسعات في تحويل مصر إلى مركز لوجستي وتصديري إقليمي متكامل يربط بين الأسواق العالمية والمحلية بكفاءة غير مسبوقة؟








اترك تعليقًا