وسط أجواء مشحونة بالبهجة والحماس على خشبة المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، انطلقت الليلة الثانية من الدورة الرابعة والثلاثين لمهرجان الموسيقى العربية، والتي شهدت حضوراً جماهيرياً غفيراً تفاعل بحفاوة بالغة مع النجوم المشاركين. وجاء هذا الحدث الفني ليؤكد مجدداً مكانة المهرجان كإحدى أهم المنصات التي تحتضن الطرب الأصيل وتجمع عمالقة الفن العربي.
بداية نابضة بحب مصر على المسرح الكبير
استهل الفنان اللبناني وليد توفيق فقرته الغنائية على وقع أنغام وأبيات أغنية «مصر أم الدنيا»، ليتفاعل الحضور مع ظهوره منذ اللحظات الأولى بترحيب حاد وتصفيقات متبادلة رددت كلمات العمل. ووفقاً للتقارير الواردة من دار الأوبرا، فإن هذه الانطلاقة الحماسية انعكست بوضوح على طبيعة الأمسية، حيث أظهر الجمهور المصري وفاءه واعتزازه الدائم بالنجوم الذين ارتبطت أعمالهم بذاكرة أجيال متعاقبة من عشاق الأغنية العربية.
محطة وفاء مؤثرة لذكرى هاني شاكر
في لفتة إنسانية خالصة تجاوزت حدود الأضواء والمسرح، حرص وليد توفيق على توجيه تحية وفاء ونعي لصديق عمره وزميل رحلته الفنية، الفنان الراحل هاني شاكر. واستعاد النجم اللبناني خلال هذه اللحظات ذكريات سنوات طويلة من الصداقة والمواقف المشتركة التي جمعت بينهما على المستويين الإنساني والفني، مشيراً إلى مكانة الراحل الخاصة في قلبه. وتكتسب هذه الكلمات أهمية بالغة في ظل تزامن الدورة الحالية مع تكريم اسم هاني شاكر احتفاءً بإسهاماته البارزة في إثراء الساحة الغنائية العربية.
برنامج فني يعزز حضور الأغنية الأصيلة
تأتي مشاركة وليد توفيق ضمن البرنامج الحافل الذي أعدته إدارة مهرجان الموسيقى العربية في دورته الرابعة والثلاثين، والممتدة حتى الحادي والثلاثين من أكتوبر 2026. ويسعى المهرجان دائماً إلى تقديم توليفة متنوّعة من الحفلات التي تلبي تطلعات الجمهور، وتجمع بين المدارس الموسيقية المختلفة لتسليط الضوء على التراث الغنائي العريق وتكريم الأسماء التي تركت بصمات خالدة في وجدان المستمع العربي.
على المستوى الإنساني والثقافي، نلاحظ أن مثل هذه اللحظات على المسرح لا تقتصر على كونها مجرد عروض طربية عابرة، بل تحتفي بروابط الود الحقيقي والوفاء بين الفنانين وجمهورهم عبر السنين. فكيف يمكن للأغنية أن تظل الجسر الأقوى لتخليد الصداقات وبناء جسور المحبة المتبادلة بين الشعوب العربية؟
