تمثل الكلمات جسوراً تعبر بنا نحو آفاق جديدة من التعبير الإنساني، وحين تقترن الأصالة بالإبداع، تفتح الأبواب واسعة أمام جيل جديد من صناع الجمال. في هذا السياق، يتأهب المشهد الثقافي لاستقبال مبادرة نوعية تحتضن الطاقات الواعدة، وتمنحها الفرصة لصقل ملكاتها الفنية وفق أسس أكاديمية وعملية دقيقة.
حاضنة إبداعية برؤية شعرية متفردة
أعلن مركز أبوظبي للغة العربية عن فتح باب التسجيل في ورشة «إيقاعات شعرية»، والتي تقام ضمن برنامج «قلم للكتابة الإبداعية». تهدف هذه الخطوة الاستباقية إلى اكتشاف المواهب الوطنية وتنمية قدراتها في كتابة الشعر العربي الفصيح، وتعزيز حضور الإبداع الأدبي في المشهد الثقافي الإماراتي بصورة عامة.
وتحظى الورشة بإشراف مباشر من الشاعر الإماراتي عبد الرحمن الحميري، الحاصل على لقب «أمير الشعراء» عام 2025. ويمتلك الحميري تجربة أدبية متنوعة وغنية، تبرز بوضوح في إصداراته المتميزة مثل ديوان «الآن تهدأ ناري» وكتاب «الأولوية للوحيدين»، فضلاً عن حضوره الدائم في الأمسيات الثقافية ومعارض الكتب المختلفة.
أدوات فنية لصياغة القصيدة المعاصرة
لا تقتصر الورشة على الجانب النظري فحسب، بل تستهدف تزويد المشاركين بالأدوات الفنية اللازمة لكتابة القصائد بمهارة عالية. ويتم تحقيق ذلك من خلال تدريبات عملية مكثفة تركز على الإيقاع الشعري والموسيقى الداخلية للنصوص، إلى جانب بناء الصور البلاغية وتنمية الخيال الإبداعي لدى المتدربين.
وفيما يخص الجدول الزمني للفعاليات، يتضمن البرنامج ثمانية لقاءات حضورية موزعة بين مدينتي أبوظبي والعين. وتُعقد هذه اللقاءات خلال الفترة المسائية من الساعة الرابعة حتى الثامنة، على أن تُختتم الفعاليات بأمسية شعرية مميزة بحضور الشاعرة أمل السهلاوي.
آفاق مستقبلية لدعم اللغة العربية
تأتي هذه المبادرة ضمن جهود متواصلة لدعم اللغة العربية ورعاية المواهب الأدبية، وإتاحة مساحات جديدة للتعبير الإبداعي وتطوير مهارات الكتابة لدى الأجيال الجديدة. وقد دعا المركز المواطنين الإماراتيين المهتمين بالشعر إلى المسارعة بالتسجيل عبر موقعه الإلكتروني قبل الموعد النهائي المحدد في 20 أكتوبر 2026.
على المستوى الإنساني والمجتمعي، نلاحظ أن مثل هذه الورش لا تقتصر فوائدها على تعليم الوزن والقافية، بل تمثل مساحة آمنة لتفريغ الهواجس ومشاركة الهوية الثقافية عبر لغة الأم. ما يثير التساؤل حقاً في هذا السياق الثقافي هو: إلى أي مدى يمكن لهذه المنصات الرقمية والحضورية أن تعيد صياغة علاقة الشباب المعاصر مع الإرث الشعري العريق في ظل إيقاع العصر السريع؟
