هل تتخيل أن يصل سعر أوقية الذهب إلى عشرة آلاف دولار؟ هذا الرقم الذي يبدو للوهلة الأولى وكأنه سيناريو مستقبلي بعيد المدى، بات يتردد بجدية في دوائر المال والأعمال، وسط تباين واسع بين طموحات بعض المحللين وحسابات المؤسسات المالية الكبرى. ومع تحرك الأسواق وسط منظومة معقدة من المتغيرات، يبرز التساؤل حول مدى واقعية هذه التوقعات والأدوات التي قد تدفع المعدن النفيس نحو قمم تاريخية غير مسبوقة.
بين طموحات المحللين وتحفظ المؤسسات الكبرى
تشير التقارير الصادرة عن البوابة المالية “تريدز يونيو” إلى توقعات بأن يصل الذهب إلى عشرة آلاف دولار للأوقية بحلول عام 2027، ناقلة عن مايك ليندل رؤى لخبراء لم يتم تسميتهم أو تقديم نماذج حسابية مفصلة لهم. في المقابل، تتمركز تقديرات المؤسسات المالية الكبرى للأفق الأقرب عند مستويات أقل بكثير، حيث تتراوح توقعات عام 2026 بين خمسة وستة آلاف دولار للأوقية، مع وجود سيناريوهات محتملة ترتبط بتطورات أسعار الفائدة والطلب الاستثماري.
على سبيل المثال، توقعت “جي بي مورجان جلوبال ريسيرش” أن يصل السعر إلى نحو ستة آلاف دولار بنهاية 2026 وإلى 6300 دولار في 2027. أما “جولدمان ساكس” فقد رفعت توقعاتها لنهاية 2026 إلى 5400 دولار للأوقية، بينما حددت “UBS” هدفا عند الرقم ذاته لنهاية سبتمبر 2027، رافطة إياه بسيناريوهات انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية وضعف الدولار.
محركات السوق ورهانات البنوك المركزية
سجل السعر الفوري للذهب نحو 4143 دولار للأوقية في أواخر سبتمبر 2026، عقب هبوطه في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له في أكثر من سبعة أسابيع وفقا لـ”رويترز”. ويعني بلوغ مستوى العشرة آلاف دولار حاجة المعدن إلى تحقيق ارتفاع يقارب 141% من سعره الفوري المسجل حينها.
وفي هذا السياق، ربط المحليان جيم ريكاردز وإد يارديني هذه المستويات المرتفعة باستمرار شراء البنوك المركزية وثبات إنتاج المناجم وتصاعد المخاطر الجيوسياسية. وقد أظهر مسح مجلس الذهب العالمي لعام 2026 أن 89% من مديري الاحتياطيات يتوقعون زيادة حيازات البنوك المركزية العالمية، بينما يرى 83% أن الذهب سيشكل حصة أكبر من الاحتياطيات خلال السنوات الخمس المقبلة، رغم أن انخفاض شفافية بعض كبار المشترين يجعل قياس المشتريات الرسمية أمرا شديد الصعوبة.
مسار الفائدة وتحديات القفزة السعرية
تؤكد المعطيات الحالية أن مسار السياسة النقدية الأمريكية يظل أحد أهم محددات الاتجاه العام للأسواق. فبينما تدعم الفائدة المنخفضة وضعف الدولار صعود الذهب، تحذر مؤسسات مثل “جولدمان ساكس” من أن التشدد النقدي الأكبر قد يؤدي إلى تصحيح في السعر قبل استئناف الصعود.
وعند مقارنة التوقعات بعيدة المدى، يبرز اختلاف جذري بين الرؤى؛ فالوصول إلى عشرة آلاف دولار بحلول 2027 يتطلب قفزة شديدة السرعة من مستويات الأربعة آلاف، بينما يختلف الأمر تماما إذا تحقق الرقم ذاته قرب نهاية العقد، حيث تتيح الفترة الزمنية الأطول تراكم الارتفاعات السنوية بشكل تدريجي.
رأي XoneGold
من منظور الأسواق والأرقام، يعكس هذا الحدث تحولا جذريا في نظرة المستثمرين والمؤسسات العالمية نحو الملاذات الآمنة في ظل بيئة اقتصادية تتزايد فيها الضغوط والتوترا الجيوسياسية. إن التباين الواضح بين طموحات الوصول السريع لعتبة العشرة آلاف دولار وتحفظات التوقعات المؤسسية القريبة يبرز حساسية السوق تجاه المتغيرات النقدية مثل أسعار الفائدة الأمريكية. والسؤال الأهم هنا للأسواق: هل تمتلك البنوك المركزية والطلب الاستثماري الزخم الكافي لتحمل هذا الصعود، أم أن الأسواق على موعد مع تصحيحات سعرية قاسية قبل بلوغ أي أهداف تاريخية جديدة؟
