تشهد الأسواق المحلية حالة ملحوظة من التحركات السعرية التي طالت عدداً من السلع الغذائية الأساسية خلال شهر سبتمبر، متأثرة بشبكة معقدة من العوامل الاقتصادية والمتغيرات العالمية والمحلية التي تضافرت لتدفع تكلفة المعيشة نحو مستويات قياسية جديدة، وفقاً لما أكده مسؤولو الغرف التجارية والشعب المختلفة.
ضغط الموسمي وتكلفة الأعلاف تدفعان الدواجن والبيض للصعود
سجلت أسعار الدواجن والبيض قفزات متتالية خلال الفترة الماضية، حيث تحرك سعر كيلو الدواجن في المزرعة من مستويات منخفضة نسبيًا لتصل إلى ما بين 68 و70 جنيهًا، بينما تراوح سعر المستهلك بين 80 و85 جنيهًا. وأوضح مسؤولي قطاع الثروة الداجنة أن هذه الزيادة جاءت مدفوعة بزيادة الطلب تزامناً مع بداية العام الدراسي، فضلاً عن ارتفاع أسعار الأعلاف ومدخلات الإنتاج.
أما على صعيد البيض، فقد قفزت كرتونة البيض في المزرعة إلى نحو 110 جنيهات، ليصل سعرها للمستهلك بين 125 و130 جنيهًا. وأشار المعنيون إلى أن تكلفة الإنتاج الفعلية تتجاوز هذه الأسعار متأثرة بارتفاع أسعار الذرة وفول الصويا، إلى جانب زيادة أعباء النقل البحري والتأمين على مستويات الاستيراد.
اضطرابات السلاسل العالمية تلهب أسعار القمح والدقيق
امتدت موجة الارتفاعات لتشمل قطاع الحبوب والدقيق، حيث ارتفع سعر طن القمح من نحو 14 ألف جنيه إلى 16.5 ألف جنيه. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي ألقت بظلالها الثقيلة على حركة التجارة العالمية وسلاسل إمداد الحبوب، نظراً لكون الدولتين من أبرز مصادر توريد القمح للسوق المحلي.
هذا الارتفاع العالمي انعكس بشكل مباشر على السوق المحلية، ليرتفع سعر طن الدقيق تدريجيًا بنحو 4 آلاف جنيه منذ منتصف يوليو، متراوحًا بين 17 و21 ألف جنيه للطن. وقد أدى هذا الصعود الحاد في تكلفة الدقيق إلى زيادة طفيفة في أسعار المكرونة بالأسواق بنحو جنيهين إلى ثلاثة جنيهات للكيلو الواحد.
تحركات السكر والألبان تعيد رسم خريطة الأسعار
وفي السياق ذاته، شهدت أسعار السكر تحركاً صعودياً بنحو 4 آلاف جنيه للطن ليبلغ نحو 25 و26 ألف جنيه. وجاء هذا الارتفاع بالتزامن مع قرار فتح باب تصدير السكر، بعد فترة شهدت تراجعاً في الأسعار نتيجة وفرة المعروض، مع الإشارة إلى أن المستويات الحالية تقترب بصورة كبيرة من تكلفة الإنتاج الفعلية.
كما طالت زيادات متتالية منتجات الجبن النباتي وبعض منتجات الألبان خلال سبتمبر، متأثرة بارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج المختلفة وحلقات التداول، مما يعكس حالة الترابط الوثيق بين مختلف القطاعات الغذائية وتأثرها بالمتغيرات الهيكلية للأسواق.
من منظور الأسواق والأرقام، يعكس هذا الحدث المتسارع حساسية الاقتصاد المحلي تجاه صدمات سلاسل الإمداد العالمية وتقلبات تكاليف الشحن والاستيراد، فضلاً عن تأثير العوامل الموسمية المعتادة. والجدير بالذكر أن استمرار هذه الضغوط التضخمية يفرض تحديات مستمرة على قدرة الأسواق على امتصاص التكاليف دون تحميل المستهلك النهائي أعباء إضافية. والسؤال الأهم هنا: إلى أي مدى ستستطيع منظومة الإنتاج المحلي التكيف مع هذه المتغيرات العالمية المعقدة في المستقبل القريب؟
