تشهد أسواق المواد الخام ومنتجات الصلب العالمية والمحلية حالة ملحوظة من التحركات السعرية، متأثرة بزيادات متسارعة طالت قطاعات حيوية عدة خلال الأسبوع الثالث من شهر سبتمبر 2026. وفي الوقت الذي حافظت فيه بعض المعادن على ركودها النسبي، سجلت منتجات أخرى قفزات غير مسبوقة أعادت رسم ملامح العرض والطلب في الأسواق الإقليمية والدولية.
خريطة الأسعار العالمية: قفزات بالبيلت وتراجع صيني طفيف
أظهرت البيانات الصادرة عن سوق الصلب العالمية ارتفاعاً في أسعار خردة HMS 1&2 منشأ الولايات المتحدة في السوق التركي بمقدار 8 دولارات للطن، ليستقر عند 398 دولاراً. وفي المقابل، سجل سوق خام الحديد بنسبة 62% ثباتاً تاماً عند مستوى 99 دولاراً للطن دون أي تغيُّر.
أما على صعيد أسعار البيلت، فقد واصلت مسارها الصاعد في أغلب الأسواق الرئيسية؛ إذ صعد البيلت الروسي بمقدار 5 دولارات ليصل إلى نطاق 470–480 دولاراً للطن، بينما سجل نظيره التركي المستورد زيادة بـ 10 دولارات ليبلغ 525–535 دولاراً. وكان الاستثناء الوحيد يتمثل في البيلت الصيني الذي شهد تراجعاً طفيفاً بنحو 5 دولارات.
المنتجات الطويلة والصلب المسطح في صدارة الارتفاعات
حققت المنتجات الطويلة أعلى معدلات نمو خلال هذه الفترة، حيث قفزت أسعار حديد التسليح التركي بمقدار 20 دولاراً لتتراوح بين 630 و650 دولاراً للطن. ورصدت التقارير القفزة الأكبر في لفائف الأسلاك التركية التي زادت بـ 45 دولاراً لتصل إلى مستويات 660–670 دولاراً للطن.
ولم تكن أسواق الصلب المسطح بمعزل عن هذا المشهد الصاعد، حيث ارتفعت اللفائف المدرفلة على الساخن الروسية بمقدار 3 دولارات لتسجل 505–510 دولارات للطن، بالتزامن مع زيادة لفائف البارد الصينية بمقدار 10 دولارات للطن الواحد.
السوق المحلي في مصر: مستويات جديدة لحديد التسليح
على الصعيد المحلي في مصر، انعكست تلك المؤشرات الدولية بشكل مباشر على الأسعار، حيث ارتفع سعر طن الحديد الاستثماري ليسجل نحو 38590 جنيهاً، محققاً نسبة نمو بلغت 2.39% مقارنة بالفترات السابقة. وتفاوتت الأسعار بحسب المصانع؛ إذ تصدرت مصانع بشاي للصلب القائمة بنحو 39956 جنيهًا للطن، تليها شركات العتال والمراكي والمصريين بمستويات تقترب من 39400 إلى 39500 جنيه.
في المقابل، سجلت مصانع أخرى مستويات أدنى، حيث بلغت أسعار الكومي حوالي 38500 جنيه، في حين وصل حديد مصر ستيل إلى أدنى سعر مسجل عند 37500 جنيه للطن.
رأي XoneGold
من منظور الأسواق والأرقام، يعكس هذا الحدث حالة من إعادة التوازن القسري لسلاسل الإمداد العالمية ومواد البناء الأساسية، حيث لم يعد الارتفاع مجرد طفرة عابرة بل بات اتجاهًا هيكليًا يضغط بشكل مباشر على تكاليف المشروعات الإنشائية. إن استمرار تباين الأسعار بين المصانع المحلية وربطها بالمتغيرات الخارجية يفرض على قطاع المقاولات والبناء ضرورة تبني استراتيجيات تسعير مرنة تتكيف مع تقلبات الخردة والبيلت. والسؤال الأهم للأسواق هنا: إلى أي مدى ستستطيع القدرة الشرائية للمستهلكين استيعاب هذه المستويات السعرية الجديدة في ظل استمرار الضغوط التضخمية؟
