في تطور يعكس حالة من القلق المتصاعد، شهد سوق العقارات المخصصة للتأجير في بريطانيا موجة تخلص واسعة من الأصول، أسفرت عن تكبد الملاك خسائر بلغت 1.15 مليار جنيه إسترليني خلال السنة المالية 2024-2025. وتكشف هذه الأرقام عن تحول دراماتيكي في اتجاهات السوق، حيث يفضل المستثمرون التخارج مبكراً على تحمل تكاليف إضافية.
ضغوط تشريعية وضرائب تلاحق الملاك
وفقاً للبيانات الصادرة عن هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية، ارتفعت قيمة الخسائر الناتجة عن بيع العقارات المؤجرة بنسبة 32% مقارنة بالعام السابق الذي سجل 870 مليون جنيه إسترليني. وأشار خبراء قطاع الوساطة العقارية إلى أن مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها قانون حقوق المستأجرين والرسوم الإضافية المفروضة على المنازل الثانية، دفعت الملاك إلى قبول تخفيضات كبيرة في الأسعار للتخلص من ممتلكاتهم.
وفي السياق ذاته، أوضح ديفيد فلويد من مجموعة «بومور ويلث» أن التشريعات الجديدة أجبرت المستثمرين على تفضيل البيع بخسارة على البقاء في السوق. من جانبه، لفت جريج تسومان من شركة «مارتن جيرارد» إلى أن المخاوف المرتبطة بسياسات حزب العمال والضغوط الضريبية المتواصلة جعلت الخروج من السوق خياراً حتمياً لكثيرين، بغض النظر عن حجم الخسائر المالية.
تراجع قيمة الشقق وارتفاع رسوم الخدمات
تشير البيانات الإحصائية لشركة «هامبتونز» للوساطة العقارية إلى أن نحو 36 ألف عقار مؤجر بيع بخسارة خلال السنة الضريبية الحالية، بمتوسط خسارة بلغ 32,200 جنيه إسترليني للعقار الواحد. ورغم تفضيل الملاك تاريخياً للاستثمار في الشقق مقارنة بالمنازل لارتفاع عوائدها، إلا أن هذا الخيار انعكس سلباً عند اتخاذ قرار البيع، حيث تراجعت قيمة نحو 35% من الشقق خلال فترة احتفاظ متوسطة بلغت 11 عاماً، في حين لم يفقد سوى 5% من المنازل قيمتها.
ويعود تراجع شعبية الشقق الخاضعة لنظام التملك الإيجاري جزئياً إلى الارتفاع الحاد في رسوم الخدمات التي لامست 200 جنيه إسترليني شهرياً، فضلاً عن وفرة المعروض في السوق منذ إعلان الإصلاحات الإيجارية وتولي حزب العمال السلطة، والتي تضمنت إلغاء المادة 21 المقيدة لإخلاء المستأجرين.
رواية حكومية مغايرة وموقف رسمي
في المقابل، قدمت الحكومة البريطانية قراءة مختلفة للمشهد، حيث أكد متحدث رسمي أن الملاك حققوا مكاسب بلغت نحو 13 مليار جنيه إسترليني خلال نفس الفترة، بزيادة قدرها 3 مليارات عن العام السابق. وأوضحت الحكومة أنه لا توجد أدلة ملموسة على حدوث خروج جماعي من قطاع الإيجارات الخاصة، مشددة على أن قانون حقوق المستأجرين يهدف إلى تحقيق توازن يمنح المستأجرين أمناً أكبر، مع توفير الثقة والدعم اللازمين لاستمرار الاستثمار.
رأي XoneGold
من منظور الأسواق والأرقام، يعكس هذا الحدث حالة التوتر المستمرة عندما تتقاطع السياسات الضريبية مع الاستثمارات العقارية طويلة الأجل. إن تزايد عمليات البيع بخسارة وتراجع قيمة الشقق المؤجرة ليس مجرد مؤشر على تراجع الثقة، بل هو إعادة صياغة قسرية لقواعد اللعبة الاستثمارية في المملكة المتحدة. فهل تنجح التدخلات الحكومية في إعادة الاستقرار للقطاع أم أننا أمام مرحلة تحول هيكلي دائمة في سوق الإسكان؟
