وسط أجواء مفعمة بالفن والإبداع، انطلقت فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، لتؤكد من جديد على مكانتها كمنصة رائدة لصنّاع الأفلام والنجوم من مصر والمنطقة والعالم. شهد مركز الجونة للمؤتمرات حضوراً لافتاً لكبار الشخصيات والإعلاميين، استهلت الفعاليات بمرور النجوم على السجادة الحمراء وسط ترقب واسع لبرنامج هذا العام.
سينما من أجل الإنسانية وتوثيق الذاكرة
رفعت الدورة الحالية شعار «سينما من أجل الإنسانية: أرشيف الحكايات»، وهو المفهوم الذي عكسه التفاعل الإبداعي للفنانة ياسمينا العبد خلال تقديمها للحفل. وأشارت في كلمتها إلى أن الفيلم السينمائي يتجاوز مجرد سرد القصص ليصبح أداة لاستعادة التاريخ الجماعي وأرشفة تفاصيل الحاضر للأجيال القادمة. وقد تضمنت الأمسية عروضاً موسيقية وغنائية حية بقيادة الموسيقار محمد نوارة، دمجت بين مقطوعات مصرية وعالمية، إلى جانب استعراض الفيديو التشويقي للمسابقات ولجان التحكيم.
تكريمات تخلد مسيرات استثنائية
شهد حفل الافتتاح محطات تقديرية بارزة لأقطاب صناعة السينما، حيث تم تكريم فني الإضاءة المخضرم حسن السيد تقديراً لمسيرته الممتدة لأربعة عقود، بصم خلالها أعمالاً سينمائية بارزة مثل «سارق الفرح» و«جنة الشياطين». وفي السياق ذاته، تسلّمت الفنانة منى زكي جائزة الإنجاز الإبداعي لعام 2026 عن ثلاثة عقود من العطاء الفني المتنوع الذي نقل حكايات النساء المصريات إلى الشاشة، مُتسلمة الجائزة من المخرج محمد شاكر خضير.
برنامج غني ولجان تحكيم دولية
يُقدم المهرجان هذا العام 77 فيلمًا تتوزع على فئات الأفلام الروائية والوثائقية الطويلة والقصيرة، بجانب العروض الخاصة وخارج المسابقة. وتولت لجان تحكيم متنوعة تقييم الأعمال، برئاسة أسماء سينمائية بارزة مثل المخرجة البريطانية جوانا هوغ لمسابقة الروائي الطويل، والمخرج والمنتج العراقي السويسري سمير لمسابقة الوثائقي الطويل. واختتمت الأمسية بعرض راقص ومشاركة للمغنية شيرين أحمد بأغنية «حلوة يا بلدي» باللغة العربية لأول مرة.
رأي XoneGold
على المستوى الإنساني والمجتمعي، نلاحظ أن اختيار مهرجان الجونة للاحتفاء بالذاكرة الإنسانية وتكريم الحرفيين خلف الكاميرات مثل فنيي الإضاءة يعكس نضجاً ثقافياً يتجاوز البهرجة البصرية المعتادة للمهرجانات. فالسينما حين تتحول إلى أرشيف حي لحكايات الناس، تصبح مساحة للتأمل في هويتنا المشتركة. هل ينجح هذا التوجه الإنساني في إعادة صياغة علاقة الجمهور العربي بأفلامه بعيداً عن الاستهلاك السريع؟
