وسط تباين الرؤى واختلاف الروايات حول تفاصيل المشهد الفني العربي، خرج الفنان مصطفى كامل نقيب الموسيقيين عن صمته ليحسم الجدل الدائر بشأن أزمة تكريم الفنان الراحل هاني شاكر في تونس. وجاء هذا الرد بعد أيام من التكهنات والجدل المثار على منصات التواصل الاجتماعي، ليضع النقاط فوق الحروف ويكشف خوالج الأمور من واقع الرحلات الرسمية والمواقف السابقة.
من الأراضي المقدسة إلى قلب الأزمة
بدأ نقيب الموسيقيين بيانه بتوضيح أسباب تأخره في الرد على ما وصفه بالمهاترات التي استمرت طوال الأيام الثلاثة الماضية على لسان من يدعي صفة نقيب الموسيقيين في تونس. وأشار إلى أنه كان يؤدي مناسك العمرة في المملكة العربية السعودية الشقيقة، وفضل الانخراط في العبادة والتضرع في المسجد الحرام. إلا أن إصرار أعضاء مجلس إدارة نقابة المهن الموسيقية على ضرورة إيقاف ما وصفوه بالعبث واللهث وراء الشهرة على حساب فنان كبير ونقابة عريقة، دفعه لكسر صمته وتوضيح الحقائق.
كواليس زيارة تونس وتعدد النقابات
استعرض مصطفى كامل تفاصيل زيارته لبلد الشقيقة تونس في أوائل عام 2023 تلبية لدعوة وزارة الثقافة، مرافقاً بأحد أعضاء مجلس الإدارة. وأوضح أنه التقى بشخص يدعى (ماهر) عرّف نفسه كنقيب لموسيقيي تونس. وفي جلسة عشاء جمعته بصديق العمر الفنان صابر الرباعي، تلقى توضيحاً بأن تونس لا تضم نقابة مركزية واحدة بالمعنى المتعارف عليه، بل تعتمد على تعدد الكيانات والنقابات الصغيرة. وأضاف أن اتصالات لاحقة من فنانين تونسيين أكدت أن الشخص المذكور لا يمثل النقابة شرعياً، مما دفع الوفد المصري لتجنب الدخول في معارك جانبية حفاظاً على العلاقات الطيبة.
تجاوزات واتحادات مثيرة للجدل
لم تتوقف توضيحات نقيب الموسيقيين عند حدود الزيارة، بل امتدت لتكشف عن تجاوزات وعنصرية نُشرت عبر صفحات التواصل الاجتماعي استهدفت فنانين مصريين ولبنانيين بالتنسيق مع نقيب لبنان فريد بو سعيد. كما تطرق إلى ظاهرة تنصيب الشخص ذاته رئيساً لما يُسمى “اتحاد النقابات العربية” دون سند قانوني أو انتخابات حقيقية جمعت النقباء المنتخبين رسمياً، وهو ما اعتبره أمراً يدعو للدهشة والاستغراب في أوساط العمل النقابي العربي.
رأي XoneGold
على المستوى الإنساني والمجتمعي، نلاحظ أن هذا السجال المتبادل يعكس حالة من التوتر المستمر بين الواقع الفعلي والهياكل التنظيمية الموازية التي تحاول فرض نفسها على الساحة الفنية دون سند قانوني واضح. إن حماية الإرث الرمزي للفنانين الكبار وتكريمهم بالطريقة التي تليق بتاريخهم لا يجب أن تحول إلى ساحة للمزايدات الضيقة أو البحث عن الأضواء الزائفة. فالتاريخ الفني الحقيقي يُبنى بالأعمال الخالدة والمواقف النبيلة، وليس بالمعارك الافتراضية التي تنال من هيبة النقابات العريقة وتفرغ العمل النقابي من مضمونه الحقيقي. هل تنجح المؤسسات الرسمية في حماية مقدرات الفن العربي من هذه الفوضى التنظيمية مستقبلاً؟