على مدار الساعات الماضية، انطلقت فعاليات بحثية بارزة تستشرف التحولات الجذرية التي ينتظرها سوق العمل العالمي والمحلي. وفي هذا السياق، عقد معهد التخطيط القومي أولى حلقات المتابعات العلمية للعام الأكاديمي 2026/2027، متخذًا من مستقبل الوظائف عنواناً رئيسياً للنقاش.
تحولات هيكلية وصافي زيادة متوقعة
شهدت الجلسة التي أدارتها أ.د. سحر البهائي، وقدمتها د. أمل زكريا، قراءة تحليلية معمقة لأبرز التقارير الدولية والإقليمية. وقد سلطت المناقشات الضوء على تقرير «مستقبل الوظائف 2025» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي أشار إلى تحول هيكلي واسع النطاق يتجاوز مجرد اختفاء مهن لصالح أخرى. وتشير التوقعات الواردة في التقرير إلى استحداث نحو 170 مليون وظيفة عالمياً في مقابل فقدان قرابة 92 مليون وظيفة بحلول عام 2030، مما يسفر عن صافي زيادة قدرها 78 مليون وظيفة، مع تراجع ملحوظ في الوظائف الروتينية والإدارية.
فجوة المهارات وأربعة سيناريوهات مستقبلية
وفيما يخص التحديات المرتبطة بالتكيف المؤسسي، تواجه القوى العاملة فجوة حقيقية في المهارات تتطلب من نحو 60% من العاملين حول العالم تطوير قدراتهم. وتتصدر مهارات التفكير التحليلي، والمرونة، والتفكير الإبداعي قائمة الاحتياجات، إلى جانب الطلب المتنامي على الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. واستعرضت الفعالية ورقة سيناريوهات المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2030، والتي شملت أربعة احتمالات رئيسية: التقدم المتسارع، عصر الإزاحة، اقتصاد الشراكة الذكية، والتقدم المتعثر، مؤكدة أن الجاهزية البشرية هي الفيصل في تعظيم العائد التقني.
ولم تقتصر القراءة على المشهد العالمي، بل امتدت لبحث الخصوصية العربية من خلال “تقرير الذكاء الاصطناعي وآفاق التوظيف في المنطقة العربية” الصادر عن الإسكوا ومنظمة العمل العربية. وقد ركز هذا الجزء على تفاعل التطورات التكنولوجية مع الهياكل الاقتصادية والديموغرافية للمنطقة، بهدف صياغة سياسات فاعلة تدعم القدرات البشرية وتقلل من مخاطر الإحلال الوظيفي، وتحديد مجالات الاستعداد المؤسسي والبشري للتحولات المقبلة في مصر.
رأي XoneGold
إذا نظرنا إلى هذا الابتكار من زاوية تأثيره على مستقبل المستخدم، نجد أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد رفاهية تقنية، بل أصبح القوة الدافعة لإعادة صياغة المفاهيم التقليدية للعمل والإنتاج. إن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في الأرقام المتعلقة بالوظائف المستحدثة أو المفقودة، بل في مدى قدرة منظومات التعليم والتدريب على سد فجوة المهارات قبل فوات الأوان. هل تفلح خطط الاستعداد المؤسسي في تحويل هذا التهديد الرقمي إلى فرصة حقيقية لبناء اقتصاد معرفي مستدام؟
