على مدار الأسابيع الأخيرة، شهدت الأسواق المحلية موجة من التحركات السعرية التي طالت عدداً حيوياً من السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج. يأتي هذا في وقت سجل فيه سعر صرف الدولار ارتفاعاً بنحو 3.5% خلال شهري سبتمبر وأكتوبر الجاري، ليقترب من حاجز 55 جنيهاً لكل دولار للمرة الأولى منذ ستة أشهر، وفقاً لبيانات البنك المركزي. وقد انعكست هذه التغيرات بصورة مباشرة على تكاليف التشغيل والتصنيع في قطاعات متعددة تشمل الأعلاف، والجبن، واللحوم، والأجهزة المنزلية.
ضغوط استيرادية تضرب قطاع الأعلاف واللحوم
سجلت مدخلات إنتاج الأعلاف زيادات ملحوظة بنسبة تراوحت بين 30 و40% خلال شهري سبتمبر وأكتوبر. وبحسب تصريحات مسؤولين بالغرف التجارية، ارتفع سعر طن الذرة من نحو 12 ألف جنيه إلى 17 ألف جنيه، بينما صعد سعر طن فول الصويا من 22 ألف جنيه إلى 27 ألف جنيه. ونظراً لأن مصر تستورد الجزء الأكبر من احتياجاتها من خامات الأعلاف، فإن تكلفتها باتت ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأسعار العالمية، وتكاليف النقل البحري والتأمين، إلى جانب تحركات العملة الخضراء، وهو ما امتد بدوره ليؤثر على تكلفة إنتاج الدواجن والبيض.
وفي السياق ذاته، ارتفعت أسعار اللحوم بنحو 15% لتتراوح حالياً بين 490 و550 جنيهًا للكيلو باختلاف المنطقة والجزار وتكاليف التشغيل. ولم تقتصر هذه الزيادة على اللحوم البلدية فحسب، بل امتدت لتشمل اللحوم المجمدة المستوردة، مثل البرازيلية، نتيجة ارتباط تكلفتها المباشرة بسعر الدولار واستيراد رؤوس الماشية الحية والأعلاف.
تحديات التصنيع في قطاعي الأجبان والأجهزة المنزلية
شهد قطاع الأغذية تحديات مشابهة، حيث توالت زيادات منتجات الجبن النباتي خلال شهر سبتمبر مع اعتماد تصنيعها على “الشورتنج”، وهو خليط من الزيوت النباتية المستوردة بالكامل. وأوضحت التقارير أن ارتفاع تكلفة هذه المواد دفع الشركات لتعديل أسعار منتجاتها. كما رفعت شركات كبرى مثل “عبور لاند” و”دومتي” أسعار منتجاتها بنسب واضحة متأثرة بزيادة أسعار اللبن البودرة والبروتين عالمياً، فضلاً عن ارتفاع سعر الدولار وتكلفة مواد التعبئة والتغليف.
أما في قطاع الأجهزة الكهربائية والمنزلية، فقد ارتفعت الأسعار بنحو 5% نتيجة الضغوط التي تواجهها الصناعة المحلية. ويعتمد نحو 80% من منتجات هذا القطاع على مادة الصاج، ومع فرض رسوم مكافحة الإغراق بنسبة 16% على هذه المدخلات إلى جانب صعود سعر صرف الدولار، واجه المصنعون الذين يستوردون ما يتراوح بين 40 و45% من مستلزمات الإنتاج أعباء إضافية انعكست على الأسواق النهائية.
رأي XoneGold
من منظور الأسواق والأرقام، يعكس هذا الحدث التشابك المعقد بين حركة سعر الصرف العالمية والمحلية وبين السلع الاستهلاكية اليومية للمواطن. إن ارتفاع تكلفة الاستيراد لمدخلات الإنتاج الأساسية مثل الأعلاف والصاج والزيوت النباتية يؤكد أن أي تغير في العملة ينعكس بآثار متتالية على حلقات التوريد المختلفة وصولاً للمستهلك الأخير. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: إلى أي مدى تستطيع سلاسل الإمداد المحلية امتصاص هذه الصدمات السعرية دون تحميل المستهلك أعباء إضافية تهدد استقرار الأسواق؟
