وسط ترقب جماهيري واسع وتفاعل غير مسبوق على منصات التواصل الاجتماعي، تترقب الشاشات عرض حلقات الحدوتة الثانية من مسلسل «القصة الكاملة» والتي تحمل عنوان «ما لم يُحكَ عن بني مزار». هذا العمل الدرامي الجديد لا يقتصر على سرد حكاية عابرة، بل يفتح الباب على مصراعيه لمناقشة قضايا شائكة وأبعاد إنسانية واجتماعية عميقة مرتبطة بالبيئة المصرية في صعيد مصر، في تجربة يعود بها المؤلف هاني سرحان لتقديم محمل بالتشويق والدراما الواقعية.
حلم قديم يتحقق على الشاشة
أعرب المؤلف هاني سرحان عن سعادته الغامرة بردود الفعل الواسعة التي تلقاها فور بدء عرض الحلقات، مشيراً إلى أن تناول قضية المذبحة التي ارتبط اسمها ببني مزار كان بمثابة حلم قديم طالما رغب في نقله إلى الشاشة عبر عمل درامي متكامل. وأوضح خلال تصريحات تلفزيونية أن التفاعل الكبير من قبل الجمهور وقيامهم بمشاركة التعليقات والآراء يعكسان مدى تعطش المشاهد لأعمال تلامس قضايا حقيقية وتقدم في قالب درامي مشوق.
سياق اجتماعي يضيء خبايا الصعيد
لم يكتفِ فريق العمل بسرد القضية الرئيسية وحدها، بل حرص على بناء سياق اجتماعي متكامل يحيط بالشخصيات والأحداث. وأشار سرحان إلى أن الحدوتة تطرقت بعمق إلى طبيعة الحياة اليومية في الصعيد، مسلطة الضوء على ظواهر سلبية متعددة مثل مشكلات التعليم وقضايا الثأر. وتهدف هذه التفاصيل إلى منح المشاهد فهماً أعمق للبيئة الحاضنة للقصة، مما يجعل الأحداث أكثر واقعية وقرباً من وجدان الجمهور.
توليفة تمثيلية وإخراجية مميزة
تأتي هذه الحدوتة ضمن مشروع درامي يجمع نخبة من النجوم؛ حيث يشارك في بطولتها الفنان أحمد عبد الوهاب إلى جانب خالد الصاوي، وميشيل ميلاد، وصفاء الطوخي، وعارفة عبد الرسول، وأحمد عبد الحميد، ومحمد عبده، وعزت زين. ويقف خلف الكاميرا المخرج أحمد نادر جلال لقيادة هذا العمل الذي يبث عبر مسلسل «القصة الكاملة»، والذي يعتمد على حكايات وقصص منفصلة تحمل طابعاً درامياً وتشويقياً مميزاً، امتداداً لسلسلة الأعمال الناجحة التي قدمها سرحان مؤخراً مثل «رأس الأفعى» و«بطل العالم».
رأي XoneGold
على المستوى الإنساني والمجتمعي، نلاحظ أن نجاح الأعمال الدرامية التي تستلهم وقائع حقيقية وقضايا محلية يعتمد بشكل أساسي على مدى قدرتها على احترام عقلية المشاهد وتقديم بيئته بصدق دون تزييف. إن الغوص في تفاصيل الحياة اليومية بصعيد مصر، بكل ما تحمله من تعقيدات وظواهر اجتماعية كالثأر والتعليم، يمثل خطوة جريئة نحو دراما واعية لا تكتفي بالإثارة العابرة بل تطرح تساؤلات حقيقية. والسؤال الفني الأهم هنا: هل تنجح هذه النوعية من الحكايات في إحداث تغيير حقيقي في نظرة الدراما التلفزيونية للقضايا المجتمعية المعقدة؟