على مدار الساعات الماضية، بدأت ملامح البهجة والإبداع تتبلور في الأفق مع انطلاق تصوير الفيديو كليب الخاص بالدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي. هذا الحدث السنوي الذي يترقبه عشاق الفن السابع كل عام ليجمع نخبة من النجوم وصناع السينما، يأتي هذه المرة ليحمل في طياته تفاصيل فنية مبتكرة تتجاوز المألوف، وتعد الجمهور بتجربة بصرية وسمية فريدة من نوعها تعكس نبض الشارع السينمائي.
فكرة استثنائية لصياغة الكلمات
في خطوة جريئة وغير معتادة، كشفت الكاتبة منة عدلي القيعي عن تفاصيل الفكرة التي تقف خلف أغنية الدورة الجديدة. خلال إحدى ندوات المهرجان، أوضحت القيعي أن الكلمات لن تُكتب بالطريقة التقليدية، بل ستعتمد بشكل مباشر على أسئلة واقتراحات الصحفيين، في تجربة تتيح لهم المشاركة الحية في صياغة العمل. وقد انطلق بالفعل تصوير الفيديو كليب بمشاركة الفنانتين هنادي مهنا وياسمين العبد، إلى جانب منة عدلي القيعي نفسها، بينما يتولى تلحين الأغنية الموسيقار أحمد طارق يحيى، لتخرج إلى النور في الفترة الممتدة بين 15 و23 أكتوبر 2026.
تكريم رموز الظل والمسيرة الإبداعية
لم يقتصر المهرجان على الاحتفاء بالنجوم المتألقين أمام الكاميرات فحسب، بل امتد ليشمل جنود الخفاء الذين صنعوا تاريخ السينما المصرية. فقد شهد الحدث تكريم فني الإضاءة المخضرم حسن السيد عن مسيرته التي امتدت لأربعة عقود، وظف خلالها الضوء والظل ليحيي حكايات سينمائية خالدة مثل «سارق الفرح» و«جنة الشياطين». وفي ذات السياق، تسلّمت النجمة منى زكي جائزة الإنجاز الإبداعي لعام 2026 تقديراً لرحلتها الفنية الطويلة التي جسدت خلالها قصص وحكايات لا تحصى للنساء المصريات، وسط أجواء احتفالية عمت الحفل.
شاشات نابضة بالحياة ولجان تحكيم عالمية
تتكامل ملامح الدورة التاسعة من خلال جدول عروض ضخم يضم 77 فيلماً متنوعاً، تتوزع بين الأفلام الروائية والوثائقية الطويلة والقصيرة، إضافة إلى البرامج الخاصة وخارج المسابقة. ولضمان نزاهة التنافس وجودة الأعمال، أُعلنت لجان تحكيم المسابقات المختلفة؛ حيث ترأس مسابقة الأفلام الروائية الطويلة المخرجة البريطانية جوانا هوغ بمشاركة أسماء بارزة مثل خالد حماد وناهد السباعي، بينما ترأس المخرج والمنتج سمير لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية. واختُتم حفل الافتتاح بعروض استعراضية وظهور خاص للمغنية شيرين أحمد التي قدمت أغنية «حلوة يا بلدي» باللغة العربية لأول مرة.
رأي XoneGold
ما يثير التساؤل حقاً في هذا السياق الثقافي هو قدرة المهرجانات الكبرى على كسر الجدار الرابع بين صناع الفن والجمهور، تماماً كما تفعل أغنية الجونة هذا العام بالاعتماد على أسئلة الصحفيين. إن إشراك الصحافة وصناع الرأي في تفاصيل الإبداع الفني يعكس رغبة حقيقية في خلق حالة من التشاركية المجتمعية، بعيداً عن الأبراج العاجية التي غالباً ما تفصل بين النجم والمتلقي. فهل تنجح هذه التجربة التفاعلية في تقديم عمل فني ينبض بالواقع الصادق ويترك بصمة خالدة في ذاكرة المهرجان؟
