على مدار الساعات الماضية، شهدت العاصمة الفرنسية باريس حراكاً اقتصادياً مكثفاً تجسد في لقاءات موسعة جمعت الحكومة المصرية بكبرى المؤسسات المالية العالمية. يأتي هذا التحرك في وقت يسعى فيه صانعو القرار لترسيخ الثقة الدولية في بيئة الأعمال المحلية، وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك مع مجتمع المال والأعمال الدولي.
وقد عقد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، اجتماعاً بارزاً بمقر سفارة جمهورية مصر العربية في باريس، على هامش فعاليات منتدى الأعمال المصري الفرنسي. وشهد اللقاء حضور ممثلين عن مؤسسات مالية واستثمارية عالمية كبرى ووازنة في المشهد المالي الدولي.
جسور التواصل مع كبرى المؤسسات العالمية
استقطب الاجتماع نخبة من مديري الأصول والمستثمرين المؤسسيين وممثلي المؤسسات المالية الفرنسية والدولية. وضمت قائمة المشاركين أسماء لامعة في القطاع المالي مثل BNP Paribas، وSociété Générale، وCiti، وCrédit Agricole، وAmundi، وAXA Investment Managers.
كما شهد اللقاء حضور ممثلين عن Lazard، وNatixis، وCarmignac، وBarings، وBpifrance، وProparco، وOrange Ventures، وMeridiam، إلى جانب عدد من الهيئات الاقتصادية الفرنسية. يعكس هذا الحضور المتنوع مدى الاهتمام الدولي بالاستماع المباشر إلى مستجدات الاقتصاد المصري والفرص المتاحة.
تطوير سوق المال وبرنامج الطروحات الحكومية
استعرض الوزير خلال اللقاء مسار الإصلاحات الاقتصادية المنفذة لتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز تنافسية الأسواق. وتركز النقاش حول جهود تطوير سوق رأس المال وبرنامج الطروحات الحكومية، إلى جانب الإصلاحات التشريعية والمؤسسية الهادفة لتمكين القطاع الخاص.
وأكد الوزير أن الحكومة تعمل على تعميق سوق رأس المال لتوفير التمويل اللازم للشركات وجذب الاستثمارات، مشيراً إلى النمو الملحوظ في عدد المستثمرين وحجم التداول وقيمة الأصول المدارة. كما شملت المستجدات استعراض طروحات مرتقبة مثل شركة مصر لتأمينات الحياة لتوسيع قاعدة الملكية.
بيئة أعمال مرنة وتشريعات داعمة
أوضح الوزير أن الإصلاحات تستهدف تحسين بيئة الأعمال عبر تطوير منظومة تأسيس الشركات والتراخيص من خلال منصة إلكترونية موحدة وربط الجهات الحكومية رقمياً. وتضمنت الجهود تعديلات اللائحة التنفيذية لقانون الشركات لتبسيط إجراءات زيادة رؤوس الأموال وعمليات الدمج والاستحواذ واتفاقيات المساهمين.
وفي السياق ذاته، تم استعرض توجه الدولة لتعزيز دور الصندوق السيادي المصري، ودراسة إطلاق صناديق استثمار متخصصة تخدم القطاعات ذات الأولوية، بهدف إتاحة أدوات تمويل أكثر مرونة تعزز كفاءة السوق.
رأي XoneGold
من منظور الأسواق والأرقام، يعكس هذا الحدث رغبة جادة في بناء شراكات استراتيجية مستدامة تتجاوز حدود التمويل التقليدي إلى الاندماج الفعلي في مسار التنمية. إن إشراك مؤسسات بحجم ووزن المؤسسات الفرنسية والدولية الحاضرة يضع الاقتصاد المصري أمام اختبار حقيقي لترجمة الإصلاحات التشريعية والرقمية إلى تدفقات نقدية واستثمارات حقيقية على الأرض. والسؤال الأهم هنا: إلى أي مدى ستسهم هذه الشراكات في تسريع وتيرة الطروحات وجذب رؤوس أموال جديدة تضمن استدامة النمو على المدى الطويل؟
