في تطور مفاجئ يعكس حجم التحولات الكبرى، تتأهب الفنانة السورية أصالة نصري للقاء جمهورها في العاصمة السورية دمشق، في حفل مرتقب يُعد واحداً من أهم المحطات في مسيرتها الفنية. هذه العودة لا تقتصر على كونها مجرد اعتلاء للمسرح، بل تمثل لحظة فارقة وصفتها الفنانة بنفسها بأنها أشبه بـ “ولادة جديدة”، حاملة معها مشاعر جارفة من الشوق والحنين لأرض الوطن بعد سنوات طويلة من الغياب القسري والابتعاد عن الشام التي شهدت بداياتها الأولى.
دمشق تحتضن البدايات وسط ترقب عائلي
على مدار سنوات طويلة، ارتبط اسم أصالة بوجدان الشام التي انطلقت منها نحو آفاق النجومية لتصبح واحدة من أبرز أصوات الوطن العربي. واليوم، يعود شريط الذكريات ليجتمع في مشهد مؤثر تمثل في ظهور السيدة عزيزة الحلبي، والدة الفنانة، في الصفوف الأولى بالحفل المرتقب المقرر إقامته يوم الخميس 17 سبتمبر. وظهرت والدة أصالة مترقبة ومفعمة بالمشاعر لإطلالة ابنتها الأولى على مسرح وطنها بعد سنوات الغياب الطويلة، مما يضفي بعداً إنسانياً عميقاً على هذا الحدث الفني الاستثنائي.
مشاريع فنية جديدة تزامناً مع عودة الشام
يأتي هذا اللقاء المرتقب متزامناً مع حراك فني مكثف تعيشه النجمة السورية على المستوى الرقمي والجماهيري. فقد طرحت أصالة مؤخراً أغنيتها الجديدة التي تحمل اسمها “أصالة” عبر موقع الفيديوهات يوتيوب ومنصات الموسيقى المختلفة، وهي من كلمات وألحان أمجد جمعة، وتوزيع فؤاد جنيد. هذا الإصدار يعكس حالة التجدد المستمرة في مسيرتها الفنية، بالتوازي مع تحضيرات واهتمام بالغ بجديدها الغنائي الذي يترقبه الجمهور بشغف كبير في كل مناسبة.
“ضريبة البعد”: ألبوم يحكي لغة الشوق والفقد
ولم تتوقف المحطات الفنية عند هذا الحد، إذ تصدر ألبوم أصالة الجديد “ضريبة البعد” اهتمام المتابعين فور طرحه عبر المنصات الرقمية. وتحمل الأغنية الرئيسة التي تحمل اسم الألبوم أبعاداً وجدانية عميقة، من ألحان مدين، وكلمات أحمد عيسى، وتوزيع أمين نبيل، وميكس وماستر ماهر صلاح. يتميز العمل بلحن بسيط وعميق يعبر بصدق عن مشاعر البعد والفقد والاشتياق. كما يضم الألبوم تعاونات بارزة مع نخبة من أبرز الشعراء والملحنين في الوطن العربي، أمثال منة عدلي القيعي، أحمد المالكي، تامر عاشور، ومحمد الشرنوبي، ليرسموا معاً لوحة موسيقية متكاملة.
على المستوى الإنساني والمجتمعي، نلاحظ أن عودة فنانة بحجم أصالة إلى حاضنة وطنها لا تقتصر على صخب الأضواء وجماهيرية المسارح، بل تمثل جسراً لإعادة بناء الروابط الوجدانية التي تأثرت بسنوات الغياب والمتغيرات السياسية المتلاحقة. إن احتضان دمشق لابنتها بحضور والدتها في الصفوف الأولى يعيد التذكير بأن الفن يبقى الملاذ الأصدق للتعبير عن نبض الشعوب وهويتها. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة هنا: هل تمهد هذه العودة الاستثنائية لمرحلة جديدة من الإبداع الموسيقي المرتبط ارتباطاً وثيقاً بهموم الشارع السوري وتطلعاته؟
