وسط ترقب الجمهور وتنوع الثقافات الحاضرة في الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي الدولي، أثار العرض الخاص لفيلم «Only Rebels Win» (لمن يجرؤ) موجة من الجدل الحاد. فقد غادرت الفنانة سينتيا خليفة قاعة العرض وهي في حالة من الاستياء الشديد، لتطلق عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الإجتماعي «فيسبوك» هجوماً لاذعاً على العمل السينمائي، معتبرة إياه يعكس صورة غير حقيقية ومغلوطة تماماً عن وطنها لبنان أمام الحضور الدولي.
اختزال الهوية اللبنانية في قوالب نمطية
عبّرت سينتيا خليفة عن إحباطها البالغ من تكرار اعتماد الأعمال السينمائية على ما وصمته بـ«الصور النمطية الخطيرة» (Stereotyping) التي تُصدر عن المجتمع اللبناني. وأوضحت أن التركيز المبالغ فيه على شخصيات ومشاهد وقضايا حساسة ومثيرة للجدل يرسخ انطباعات خاطئة لدى المشاهدين من مختلف ثقافات العالم. وأكدت بوضوح أنها لا تعارض حرية الفن أو مناقشة القضايا الشائكة، لكنها ترفض بشكل قاطع اختزال بلد كامل وثقافته في قالب مشوه واحد يُعرض على منصة سينمائية دولية كبرى بحجم مهرجان الجونة.
تفاصيل القصة والإطار الدرامي للفيلم
وعلى صعيد السياق الدرامي، تدور أحداث الفيلم المثير للجدل حول شخصية «سوزان»، وهي أرملة في الستينيات من عمرها تنحدر من أصول لبنانية فلسطينية. تتشابك خيوط القصة عندما تلتقي بالشاب السوداني «عثمان» الذي يعيش في العاصمة بيروت من دون أوراق إقامة رسمية، مكافحاً من أجل بناء مستقبل أفضل وسط ظروف معيشية بالغة القسوة والصعوبة.
تحديات الهوية والهجرة بين الشاشات والواقع
تتطور الأحداث لتجمع بين الشخصيتين علاقة عاطفية تتجاوز بوضوح الفوارق العمرية والاجتماعية الكبيرة بينهما، لتضعهما في مواجهة مباشرة مع تحديات قاسية ترتبط بنظرة المجتمع، وتعقيدات الحياة اليومية، وأسئلة الانتماء الملحة في مدينة تعيش أزمات متلاحقة. ومن خلال هذه العلاقة الإنسانية، يحاول الفيلم تجاوز مجرد كونها قصة رومانسية تقليدية، ليجعلها نافذة لمناقشة قضايا أوسع نطاقاً تشمل الهجرة غير النظامية، والهوية، والوحدة، وحق الإنسان الأصيل في اختيار مسار حياته بعيداً عن الأحكام المسبقة.
رأي XoneGold
على المستوى الإنساني والمجتمعي، نلاحظ أن الجدل الذي أثارته الفنانة سينتيا خليفة حول فيلم «لمن يجرؤ» يتجاوز حدود الملاحظات النقدية البحتة، ليلامس بعمق حساسية الهوية وتمثيل الثقافات على المنصات العالمية. إن صراع الموازنة بين نقل واقع الأزمات بحذافيره وحماية الصورة الحضارية للشعوب يظل معضلة تؤرق صناع الفن ومبدعيه. فهل تنجح السينما دائماً في إنصاف قضايا التهميش دون الوقوع في فخ التشويه المتعمد، أم أن إطار المهرجانات الدولية يتطلب سرداً مختلفاً يعيد صياغة الحكايات الإنسانية بعدسة أكثر إنصافاً وعمقاً؟
