على مدار الساعات الماضية، تصدرت تفاصيل مهرجان الجونة السينمائي اهتمامات المتابعين، خصوصاً مع الكواليس الفنية التي كشف عنها صناع السينما. وفي هذا السياق، أماكن اللثام عن أسرار إخراجية جديدة تتعلق بأعمال سينمائية بارزة، إلى جانب الاحتفاء برموز الفن وصناع الظل والكاميرا.
تفاصيل خفية وراء إخراج «إحكي يا شهرزاد»
كشف المخرج يسري نصر الله خلال الماستر كلاس الخاص به في الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، عن السر وراء موافقته على إخراج فيلم «إحكي يا شهرزاد». وعلى الرغم من أهمية السيناريو، إلا أن الدافع الأكبر لتقديمه للعمل كان مشهداً سينمائياً محدداً لثلاث بنات يعمن في البحر بملابسهم.
وأوضح نصر الله أن تفسيره لهذا المشهد الاستثنائي كان مرتبطاً بشكل عميق بطبيعة علاقة الجسد بالبحر، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لقبوله المهمة وإخراج العمل إلى النور وفق رؤيته الفنية الخاصة.
احتفالية كبرى وعروض سينمائية متنوعة في الجونة
يأتي هذا في وقت يقدّم فيه مهرجان الجونة هذا العام 77 فيلمًا للجمهور تتوزع بين فئات الأفلام الروائية والوثائقية الطويلة والقصيرة، إضافة إلى الاختيارات الرسمية خارج المسابقة والبرامج الخاصة التي تتيح مشاهدة أبرز الأعمال في المنطقة والعالم.
وشهد المهرجان تكريمات بارزة، شملت فني الإضاءة المخضرم حسن السيد عن مسيرته التي امتدت لأربعة أسابيع وأربعة عقود أسهم خلالها بأسلوبه في توظيف الضوء والظل بأفلام مميزة مثل «سارق الفرح»، «البحث عن سيد مرزوق»، و«جنة الشياطين»، حيث تسلم جائزته من مدير التصوير سامح سليم.
تكريمات وإنجازات وثلاثة عقود من العطاء
من ناحية أخرى، تسلمت الفنانة منى زكي جائزة الإنجاز الإبداعي لعام 2026 عن مجمل مسيرتها الفنية التي امتدت لثلاثة عقود جسدت خلالها شخصيات متنوعة ونقلت حكايات عدد لا يُحصى من النساء المصريات للشاشة، وقدّم لها الجائزة المخرج محمد شاكر خضير.
كما تم تقديم لجان تحكيم المسابقات المختلفة، كمسابقة الأفلام الروائية الطويلة برئاسة المخرجة جوانا هوغ، ومسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة برئاسة المخرج والمنتج سمير، واختتم الحفل بعرض استعراضي راقص وظهور مفاجئ للسوبرانو شيرين أحمد التي غنت بالعربية للمرة الأولى.
رأي XoneGold
على المستوى الإنساني والمجتمعي، نلاحظ أن السينما الحقيقية لا تولد فقط من النصوص المكتوبة، بل من التفاصيل البصرية العميقة والتجارب الشعورية الخالصة مثل علاقة الجسد بالطبيعة التي ألهمت المخرج يسري نصر الله. هذا التلاحم بين الفن وقضايا الإنسان وهموم المجتمع يثبت أن الكاميرا هي مرآة صادقة للواقع. والجدير بالذكر هنا أن تكريم صناع الظل كفني الإضاءة والنجوم المخضرمين يعيد الاعتبار للعمل الجماعي الذي يقوم عليه السحر السينمائي بأسره. ترى، هل تظل هذه اللحظات العميقة قادرة وحدها على قيادة جيل جديد من المخرجين لصنع أفلام تحفر في وجدان الجمهور؟
