وسط أجواء من الغضب العارم التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي والوسط الرياضي، تحولت مشاركة البعثة المصرية في بطولة “أسبوع الأمل العالمي” للاعبين واللاعبات تحت 12 عاماً بمدينة شيفيلد الإنجليزية إلى قضية رأي عام، على خلفية تصرف صادم أقدم عليه مدرب تنس الطاولة محمد ممتاز بحق اللاعبة الناشئة زينة فاروق.
الحدث الذي وقع خارج حدود الوطن، تحديداً خلال الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر الجاري، لم تمر مرور الكرام على الجهات المعنية، حيث أثار موجة استياء واسعة بعد تداول مقاطع فيديو توثق لحظات الاعتداء والصفع، مما دفع القيادات الرياضية للتحرك السريع نحو فرض إجراءات رادعة تحفظ للرياضة المصرية هيبتها وأخلاقياتها.
تحرك حكومي عاجل وقرارات حاسمة
في تطور سريع للأحداث، وجّه وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل تعليمات واضحة وصارمة لكل من اللجنة الأولمبية المصرية والاتحاد المصري لتنس الطاولة، تضمنت ضرورة الوقف الفوري لمدرب تنس الطاولة محمد ممتاز عن ممارسة أي نشاط رياضي.
وجاء هذا التوجيه استناداً إلى ما رصدته مقاطع الفيديو المتداولة، مع التشديد على بدء التحقيقات الرسمية فوراً وفقاً للوائح والقوانين المنظمة، وأخذ ملابسات الواقعة بعين الاعتبار، نظراً لكون الضحية طفلة في سن الصومعة الرياضية الأولى، ولكون الواقعة حدثت في محفل دولي يمثل فيه المدرب البعثة المصرية.
رسائل رادعة لمنع تكرار التجاوزات
تضمّنت التوجيهات الحكومية تأكيداً قاطعاً على عدم التهاون أو التساهل في تشديد العقوبات المقررة قانوناً، بهدف درء تكرار مثل هذه الممارسات المشينة مستقبلاً، وحماية النشء من أي تجاوزات قد تلحق الضرر بمسيرتهم النفسية والرياضية.
وفي السياق ذاته، ألزم وزير الشباب والرياضة اللجنة الأولمبية بتعميم توجيهات صارمة على كافة الاتحادات الرياضية المختلفة، تقتضي بضرورة تذكير الأجهزة الفنية والإدارية والمنتسبين بأهمية الالتزام بالروح الرياضية، والعمل تحت مظلة الأخلاق والقوانين الحاكمة للتدريبات والمنافسات.
نادي الزمالك على خطى العقوبات
على المستوى المؤسسي داخل الأندية، يدرس نادي الزمالك بجدية بالغة اتخاذ خطوة إضافية تتمثل في فصل مدرب تنس الطاولة نهائياً من منصبه، رداً على الواقعة التي مست سمعة النادي والرياضة المصرية ككل في المحافل الدولية.
وتعكس هذه الخطوة المرتقبة توجهاً عاماً نحو تطهير المنظومة الرياضية من أي سلوكيات خارجة عن المألوف، خصوصاً تلك التي تقع في فئات الناشئين والشباب الذين يحتاجون إلى بيئة حاضنة وآمنة لتنمية مواهبهم بعيداً عن أشكال العنف.
من الناحية الفنية والتكتيكية، يُظهر هذا التطور المفاجئ هزة قوية في المنظومة التدريبية، حيث يطرح تساؤلات جوهرية حول آليات اختيار المرافقين للبعثات الناشئة ومعايير الانضباط السلوكي قبل الكفاءة الفنية. السؤال الرياضي الأهم هنا: هل تستطيع هذه الصدمة أن تُشكل نقطة تحول جادة نحو فرض رقابة صارمة تضمن بيئة تدريبية آمنة وخالية من العنف للأجيال القادمة؟
