شهدت الفترة الحالية تحركات جادة نحو تعزيز دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في المشهد الإنتاجي والصناعي، وذلك خلال اجتماع موسع جمع قيادات جمعية رجال الأعمال المصريين وممثلي جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر. استهدف اللقاء وضع أطر عملية لدمج هذه الكيانات داخل سلاسل الإمداد الصناعية الكبرى، وتأهيلها للتوافق مع الاشتراطات البيئية والمعايير الدولية، بما يمهد الطريق لقفزة مرتقبة في معدلات التصدير وتقليل الاعتماد على الواردات.
ضرورة هيكلية لتوطين الصناعة
أكد المشاركون في الاجتماع أن دعم المشروعات الصغيرة لم يعد خياراً ترفيهياً، بل يمثل ضرورة ملحة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة نسبة المكون المحلي في المنتجات الوطنية. ويأتي تطبيق قانون تفضيل المنتج المحلي ليلعب دوراً محورياً في فتح المجال أمام نمو الصناعات المغذية. وفي هذا السياق، أشارت التقارير إلى أهمية البناء على حزم التيسيرات الضريبية التي استجابت لها الحكومة مؤخراً لدعم الشباب والشركات الناشئة، مع السعي نحو صياغة خطة عمل قابلة للتنفيذ لتأسيس شراكة استراتيجية حقيقية بين القطاعين الحكومي والخاص.
تحديات التوظيف وفجوة التصدير
على الرغم من المساهمة الضخمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بنحو 40% من الدخل القومي وتوفيرها لنحو 70% من العمالة بعدد يقدر بنحو 35 مليون شخص، إلا أن التحديات لا تزال قائمة. تشير البيانات إلى أن حجم صادرات هذا القطاع لا يتجاوز 4% من إجمالي الصادرات المصرية، وهو رقم لا يتناسب مع حجمه الفعلي. كما تواجه السوق فجوة واضحة تتمثل في احتياج الاقتصاد لنحو 1.3 مليون وظيفة جديدة سنوياً، بينما لا يوفر القطاع حالياً سوى نحو 500 ألف فرصة عمل، مما يستدعي تذليل العقبات التقنية وفي مقدمتها الاستثمار في تقنيات الهندسة العكسية لتوفير مستلزمات الإنتاج.
تحفيز الاقتصاد الرسمي ودمج الموازي
لم يغفل النقاش أهمية الوعاء الضريبي والاقتصاد الموازي الذي يستحوذ على قطاع واسع من الأنشطة الصغيرة والمتوسطة. وشددت المناقشات على ضرورة تقديم حوافز تمويلية حقيقية وتسهيلات في الاقتراض لتحفيز هذه الشركات على الانتقال والانضمام إلى المنظومة الرسمية. ولا يقتصر هذا التوجه على المصانع والشركات الإنتاجية فحسب، بل يمتد ليشمل قطاع الخدمات والشباب المبتكرين والمبرمجين، بهدف توسيع مظلة الدعم وتعظيم الاستفادة من الطاقات الإنتاجية المختلفة.
رأي XoneGold: من منظور الأسواق والأرقام، يعكس هذا الحدث رغبة ملحة في إعادة هيكلة قاعدة الإنتاج القومية عبر سد الفجوات التقنية مثل الهندسة العكسية وتوسيع مظلة التمويل الرسمي. والسؤال الأهم هنا: هل تنجح هذه الشراكة في تحويل الطاقات المعطلة للقطاع غير الرسمي إلى قاطرة تصدير حقيقية قادرة على منافسة الأسواق العالمية؟
