Site icon xonegold | مجلة شاملة: ذكاء اصطناعي، تقنية، اقتصاد، فن، ترند وسيارات

رحلة صعود وهبوط.. كيف خسر الذهب مكاسبه القياسية؟

Seyed Mohammad Hojat Kouh Kamari

Seyed Mohammad Hojat Kouh Kamari

وسط تحولات جبارة ضربت الأسواق العالمية والمحلية، شهدت رحلة المعدن النفيس انعطافات حادة خلال العام الجاري، بدأت بتسجيل مستويات تاريخية غير مسبوقة قبل أن تصطدم بموجة تراجعات قوية ألقت بظلالها الثقيلة على حركة التداولات. فقد وجد الملاذ الآمن نفسه محاصراً تحت وطأة التوترات الجيوسياسية، وتحديداً ضغوط الحرب الأمريكية الإيرانية التي أعادت رسم خريطة الاستثمارات العالمية، لتتوالى الانخفاضات وتغير ملامح السوق بشكل جذري مقارنة ببدايات العام.

من القمة التاريخية إلى دوامة التراجعات

بدأت قصة الصعود في نهاية يناير عندما لامس الذهب عالمياً أعلى قمة له خلال العام مسجلاً نحو 5600 دولار للأونصة، متزامناً مع تسجيل جرام الذهب عيار 21 في السوق المحلي نحو 7180 جنيهاً. ولم تتوقف القاطرة عند هذا الحد، بل واصلت تقدمها مع إطلالة شهر مارس ليسجل الجرام المحلي رقماً قياسياً جديداً عند 7600 جنيه، بينما بلغت الأونصة عالمياً نحو 5278 دولاراً. ورغم هذه البدايات الصاروخية، إلا أن الأيام حملت مساراً مغايراً تماماً مع دخول شهر أكتوبر وتراجع الأسعار إلى مستويات 4120 دولاراً للأونصة و6125 جنيهاً للجرام، لتتبخر جزء كبير من المكاسب السابقة.

شبح التضخم وكلمة السر في سياسات الفيدرالي

تشير التقارير إلى أن هذا التحول الجذري لم يأت من فراغ، حيث أوضح محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن ارتفاع أسعار البترول وما يتبعه من قفزات في معدلات التضخم يمثلان سبباً رئيسياً للضغط على المعدن الأصفر. ويأتي هذا في وقت أبقى فيه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة في نطاق 3.50% و3.75% خلال اجتماعاته الخمسة السابقة، قبل أن يقدم على رفعها بمقدار 0.25% لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4% في أول زيادة منذ أكثر من ثلاث سنوات. وأكد الخبير أن هذا التذبذب المستمر في البيانات الاقتصادية يغذي توقعات الأسواق برفع الفائدة مجدداً، مما يضاعف الضغوط الهبوطية على الذهب الذي لا يدر عائداً، ويفتح الباب أمام احتمالية هبوطه دون حاجز الأربعة آلاف دولار للأونصة.

حجم الخسائر والأرقام النهائية للمشهد

بالنظر إلى حجم الانكماش السعري الذي ضرب الأسواق، فقد تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 محلياً بمقدار 1475 جنيهاً مقارنة بأعلى مستوى له عند 7600 جنيه، محققاً نسبة انخفاض بلغت 19.4%. أما على الصعيد العالمي، فقد بلغت الخسائر نحو 1480 دولاراً للأونصة نزولاً من قمة يناير البالغة 5600 دولار، مسجلة نسبة تراجع إجمالية بلغت 26.4%. هذه النبضات السعرية السريعة تعكس مدى ارتباط المعدن النفيس بالمتغيرات اليومية، وتؤكد أن حالة عدم اليقين هي السمة الأبرز التي تحكم مستقبل التداولات في ظل ترقب الأسواق لقرارات الفيدرالي المقبلة.

رأي XoneGold

من منظور الأسواق والأرقام، يعكس هذا التراجع الحاد في أسعار الذهب حساسية الملاذات الآمنة المفرطة تجاه تحركات التضخم وسياسات التشديد النقدي. فالذهب، الذي يفتقر إلى ميزة العائد الدوري، يجد نفسه دائماً في مواجهة مباشرة مع أسعار الفائدة المرتفعة التي تجذب السيولة نحوه. ورغم أن هذه النزولات قد تبدو صادمة للمستثمرين على المدى القصير، إلا أنها تعيد التوازن لمفهوم إدارة المحافظ وتوزيع المخاطر بحكمة. والأسؤال الأهم هنا للأسواق: هل ينجح المعدن النفيس في صياغة قاعدة دعم جديدة تمنع مزيداً من الانهيارات، أم أن شبح الفائدة المرتفعة سيواصل فرض كلمته العليا؟

Exit mobile version