تشهد المشهد القانوني الأمريكي تطورات لافتة بعد قرار قضائي حاسم يمهد الطريق أمام ولاية فلوريدا لتقييد وصول الأطفال دون سن الرابعة عشرة إلى منصات التواصل الاجتماعي الشهيرة. يأتي هذا التحول ليضع حداً لمرحلة من شد وجذب بين السلطات المحلية وشركات التقنية الكبرى، وسط نقاشات متصاعدة حول تأثير هذه التطبيقات على النشء.
إلغاء الأمر الأولي ومعركة حرية التعبير
في حكم صدر بالإجماع عن هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في محكمة استئناف مقرها أتلانتا، تم التراجع عن الأمر الأولي الذي كان يصدر عادة من محكمة أدنى درجة لوقف تنفيذ التشريع. رأت المحكمة أن القانون المثير للجدل لا يتدخل في طبيعة المحتوى الذي تقدمه التطبيقات، وهو ما دفعها لرفض الدفعتين اللتين تقدمت بهما مجموعتان تمثلان قطاع التكنولوجيا بشأن انتهاك الحماية الدستورية لحرية التعبير.
مواجهة الخصائص الإدمانية في التطبيقات
يستهدف القانون الجديد المنصات التي تعتمد على آليات وتصاميم تُصنف ضمن الخصائص التي تسبب الإدمان لدى المستخدمين، مثل ميزة التشغيل التلقائي للفيديو والمقاطع المصورة غير المحدودة. وبموجب هذا التشريع، يُحظر على شركات مثل إنستجرام وتيك توك وسناب شات السماح لمن هم دون سن الرابعة عشرة بإنشاء حسابات جديدة على منصاتها.
خلفيات النزاع القضائي والشركات المعنية
تعود جذور الأزمة إلى عام 2024، عندما بادرت مجموعتا “نت تشويس” ورابطة صناعة الكمبيوتر والاتصالات برفع دعاوى قضائية بهدف تعطيل القانون وتجميد العمل به. وتجدر الإشارة إلى أن هاتين المجموعتين تضمّان في عضويتهما عمالقة التكنولوجيا مثل ميتا بلاتفورمز وتيك توك وسناب. وكانت فلوريدا قد تصدرت قائمة الولايات التي سعت لتنظيم استخدام القاصرين لمنصات التواصل وسط اهتمام متزايد بانعكاساتها على الصحة النفسية.
رأي XoneGold
إذا نظرنا إلى هذا الابتكار من زاوية تأثيره على مستقبل المستخدم، نجد أن التكنولوجيا التي صُممت لتقريب المسافات باتت اليوم تخضع لمساءلة قانونية واجتماعية عميقة بشأن سلامة العقول الناشئة. إن خطوة ولاية فلوريدا لا تقتصر على حدودها الجغرافية، بل تفتح باباً واسعاً أمام تساؤلات جوهرية حول قدرة المجتمعات على فرض سيادتها الرقمية أمام تغول الخوارزميات، فهل نكون أمام بداية موجة تشريعية عالمية تعيد كتابة قواعد ارتباط الطفولة بالشاشات الذكية؟
