على مدار الساعات الماضية، برزت تحولات جذرية في مفهوم حروب المستقبل، حيث تتسابق الجيوش الأوروبية لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في الميدان. وفي هذا السياق المتسارع، تبرز شركة ناشئة مدعومة من حلف شمال الأطلسي (ناتو) لتقديم حلول مبتكرة تتيح للطائرات المسيرة الصغيرة رصد الأهداف وتحديدها ومهاجمتها بشكل ذاتي ومستقل تماماً عن الخوادم المركزية.
من الشاحنات التجارية إلى ساحات القتال
تأسست شركة Scaleout Systems في عام 2018 على يد باحثين من جامعة أوبسالا في السويد، وركزت في بداياتها على تدريب ونشر نماذج التعلم الآلي مباشرة على الأجهزة المتاحة في الشاحنات التجارية والمركبات الأخرى. ولكن مع اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، حولت الشركة بوصلتها بالكامل نحو التطبيقات الدفاعية. ووفقاً للتقارير، أدرك مؤسسو الشركة أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تكون بالغة الأهمية لتشغيل بيانات الحساسات محلياً، مما يمنح حلفاء الناتو ميزة استراتيجية حاسمة في الميدان.
نماذج ذكية مصغرة تتحدى التشويش
بدلاً من الاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة والمعقدة، تعتمد الشركة على خوارزميات أخف وزنًا يمكنها العمل بكفاءة على أجهزة الحوسبة الموجودة في الطائرات المسيرة أو محطات العمل المتقدمة. واختيرت الشركة للانضمام إلى برنامج مسرع الابتكار الدفاعي التابع للناتو في عام 2025، حيث عملت على مشروع الاستخبارات الجوية الميدانية. هذه النماذج الذكية تساعد المشغلين في مهام مثل التعرف على الأهداف بينما تجمع كاميرات الطائرة البيانات، مما يغني عن الاتصال المستمر بالخوادم المركزية المعرضة للخطر في ظل الحرب الإلكترونية وعمليات التشويش المستمرة.
تحديثات مستمرة ومشاركة في مشاريع دفاعية
تتيح هذه التقنية تحديث النماذج بانتظام بناءً على البيئات المختلفة، سواء تم الانتقال من التضاريس الصحراوية إلى المناطق الحضرية، مما يحسن أداء الطائرات باستمرار دون نقل بيانات خام حساسة. وقد استعرضت الشركة قدراتها في عروض عامة بالسويد، كما تشارك في مشروع الذخيرة الجوالة المعيارية الاقتصادية (ALMA) الذي تقوده شركة BAE Systems Bofors لتطوير طائرة مسيرة انتحارية منخفضة التكلفة وقادرة على العمل ذاتياً، وهو ما أظهرته الفعالية التجريبية في يناير 2026.
رأي XoneGold
إذا نظرنا إلى هذا الابتكار من زاوية تأثيره على مستقبل المستخدم والعمليات الميدانية، نجد أن الانتقال نحو اللامركزية في الذكاء الاصطناعي يعيد كتابة قواعد الأمان التكنولوجي بالكامل. فالاعتماد على أجهزة طرفية قادرة على التعلم والتكيف الفوري دون الحاجة لشبكات اتصال مركزية يحل واحدة من أكبر معضلات التكنولوجيا العسكرية في البيئات المعادية. وبغض النظر عن الجانب العسكري البحت، فإن هذا التوجه يطرح تساؤلاً عميقاً حول مدى جاهزية البنى التحتية التقنية في المستقبل للتعامل مع أنظمة ذكية ذات استقلالية كاملة في اتخاذ القرار، وكيف سينعكس ذلك على أمان البيانات في مختلف القطاعات الحيوية؟
