Site icon xonegold | مجلة شاملة: ذكاء اصطناعي، تقنية، اقتصاد، فن، ترند وسيارات

تجربة الذكاء الاصطناعي الطبية تهدد رعاية المسنين بأمريكا

ccbd8203 e14d 48db 854a 0e03288621a4

ccbd8203 e14d 48db 854a 0e03288621a4

وسط تقارير متصاعدة عن تعثر الخدمات الطبية ومعاناة المرضى، تواجه إدارة ترامب انتقادات حادة بسبب برنامج تجريبي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإدارة برنامج “ميديكير” الصحي المخصص لكبار السن. وقد أثار هذا المشروع جدلاً واسعاً بعد الكشف عن وثائق رسمية تُظهر تعقيدات تقنية وتأخيرات غير مبررة في اتخاذ القرارات الطبية الحاسمة، مما ترك العديد من المرضى يواجهون آلامهم في ظل عجز النظام عن تلبية احتياجاتهم بالسرعة الكافية.

خلفيات برنامج “WISeR” المثير للجدل

انطلق البرنامج التجريبي، المعروف اختصاراً بـ “WISeR” والذي يشير إلى تقليل الخدمات غير المناسبة والمدروسة، في يناير الماضي ليشمل ست ولايات أمريكية هي: نيجيرسي، أوهايو، أوكلاهوما، تكساس، أريزونا، واشنطن، على أن يستمر حتى نهاية عام 2031. ويهدف النظام في جوهره إلى استخدام خوارزميات التعلم الآلي لضمان دقة المدفوعات الطبية وتقليل الاحتيال والهدر للمكاسب الضريبية.

إلا أن التطبيق العملي جاء مغايراً للتطلعات، حيث فرض البرنامج موافقات مسبقة على نحو اثنتين من الخدمات الطبية الحساسة، شملت تحفيز الأعصاب، حقن الستيرويد الفقرية لتخفيف الآلام، وعمليات دمج فقرات الرقبة، بالإضافة إلى علاجات أخرى. وأكدت وثائق حصلت عليها منظمة “جبهة الحرية الإلكترونية” عبر الدعاوى القضائية، أن التسرع في إطلاق التقنية أدى إلى إخفاقات ملحوظة من قبل الشركات المزودة للخدمة.

عقبات تقنية ورفض واسع للطلبات

أظهرت التقارير الأسبوعية للبرنامج تفاوتاً كبيراً في أداء الشركات المتعاقدة؛ فإحدى الشركات المسؤولة واجهت صعوبات بالغة لدرجة أنها طلبت تأجيل الإطلاق، في حين سجلت شركة أخرى معدلات رفض تجاوزت النصف لطلبات الموافقات المسبقة. كما عانت جهات أخرى من تضارب في بيانات المرضى بسبب عدم الإلمام الكافي بالفروق بين خدمات المرضى الداخليين والخارجيين، مما فاقم من حجم التأخير في تلقي العلاج.

وفي المقابل، يحاول المشرعون التدخل لوقف البرنامج أو كشف ملابساته بالكامل، حيث سعت الناشطة والنائبة سوزان ديلبين مؤخراً لعقد تصويت للافراج عن مزيد من الوثائق الرسمية، إلا أن الجهود اصطدمت برفض من الحزب الجمهوري. يأتي هذا في وقت أشارت فيه مكتب المساءلة الحكومية في مايو الماضي إلى إخفاق المسؤولين في اتباع الإجراءات السليمة عند تأسيس المشروع، مما أضفى شكوكاً قانونية حول مشروعيته.

مستقبل غامض ومطالبات بالإيقاف

بينما تستمر الإدارة في المضي قدماً بخطط توسيع البرنامج في الأعوام القادمة، تتصاعد أصوات الغضب الشعبي والسياسي ضد هذه الخطوة التي يرى معارضوها أنها تعرض صحة وسلامة كبار السن للخطر وتدفع باتجاه خصخصة الرعاية الصحية. ومع استمرار تلقي الشكاوى من الأطباء والمرضى على حد سواء، يظل مصير البرنامج معلقاً بين رغبة الحكومة في ضبط النفقات ومخاوف الحقوقيين من تداعيات الأتمتة على حياة البشر.

إذا نظرنا إلى هذا الابتكار من زاوية تأثيره على مستقبل المستخدم، نجد أن الاعتماد المبكر والمتسرع على الخوارزميات الآلية في القطاعات الحساسة مثل الرعاية الصحية يمثل مخاطرة جسيمة لا تحتمل الأخطاء البرمجية. إن تسليم قرارات حياة الإنسان لآلات لم تكتمل اختباراتها يعكس فجوة مقلقة بين الكفاءة الرقمية وحماية الكرامة الإنسانية. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة هنا: هل تتحمل الأنظمة الصحية ووزر تضحية المرضى على مذبح تقليص النفقات التقنية؟

Exit mobile version