تستعد إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة لاستقبال الحدث المسرحي المرتقب، حيث تنطلق فعاليات الدورة الثالثة عشرة من مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة خلال الفترة من 25 سبتمبر الجاري وحتى الأول من أكتوبر المقبل. يأتي تنظيم هذا العرس الثقافي برعاية كريمة ومتابعة مستمرة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، مما يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الحكيمة لترسيخ مكانة المسرح كأحد أهم ركائز المشهد الثقافي والفني في المنطقة العربية.
منافسة محتدمة بين العروض المختارة
تشهد النسخة الحالية من المهرجان تنافساً قوياً بين الأعمال المسرحية؛ فقد وقع الاختيار النهائي على 16 عرضاً قصيراً لتمثيل هذه الدورة، وذلك بعد تصفية دقيقة شملت 34 عرضاً تأهلت للمرحلة الأخيرة. وكشفت دائرة الثقافة في الشارقة تفاصيل هذه الفعاليات خلال مؤتمر صحفي حضره عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة رئيس المهرجان، وأحمد بورحيمة مدير إدارة المسرح ومدير الفعالية، إلى جانب نخبة من المهتمين بالشأن المسرحي والثقافي.
ومن المقرر أن تُفتح ستائر المهرجان على خشبة المركز الثقافي لمدينة كلباء بعرضين افتتاحيين هما مسرحية “عبور” للمخرج جاسم غريب، ومسرحية “المرقمون” للمخرج أمل حسن. وستخضع هذه الأعمال لتقييم لجنة تحكيم متخصصة تضم أسماء لامعة في الفضاء المسرحي العربي من الإمارات وتونس والأردن والمغرب ومصر، لرصد جماليات الإخراج والسينوغرافيا والتمثيل.
ندوات نقدية وملتقى فكري يثريان النقاش
لا تقتصر فعاليات المهرجان على العروض البصرية فحسب، بل تمتد لتشمل حوارات نقدية وفكرية عميقة تعزز من قيمة الحدث. وعقب تقديم العروض المسرحية، تقام ندوات نقدية متخصصة لمناقشة تحديات الأعمال المقدمة بمشاركة 16 باحثاً وممارساً مسرحياً، إلى جانب تقديم جوائز يومية مخصصة لجودة الأداء يحكمها الجمهور مباشرة لتعزيز التفاعل بين العرض والمتلقي.
وفي السياق ذاته، ينظم المهرجان في السابع والعشرين من الشهر الجاري ملتقاه الفكري تحت عنوان “المسرح العالمي ودوره في تطوير المواهب الإخراجية”. يشهد هذا الملتقى مشاركة واسعة من أساتذة وباحثين مسرحيين يمثلون الإمارات ومصر وسورية وتونس، لمناقشة آفاق التطوير الفني وتبادل الخبرات الأكاديمية والميدانية.
احتفاء بالرواد واعتراف بالعطاء
حرصت إدارة المهرجان على الاحتفاء بالرموز التي أثرت الساحة الفنية، حيث تقرر تكريم الفنان ناجي جمعة تقديراً لمسيرته الفنية الحافلة واعترافاً بعطائه المستمر في إثراء المسرح العربي. يعكس هذا التكريم حرص المهرجان على مد جسور التواصل بين الأجيال المسرحية المختلفة وتقدير أصحاب البصمات الواضحة في هذا القطاع.
ما يثير التساؤل حقاً في هذا السياق الثقافي هو: كيف يمكن لهذه المنصات القصيرة أن تشكل مختبراً حقيقياً لتفريخ جيل جديد من المخرجين القادرين على إعادة صياغة ملامح أبو الفنون في المنطقة؟
