على مدار الساعات الماضية، برزت توجهات استراتيجية جديدة تعزز أواصر التعاون الاقتصادي والصناعي، حيث شهد قطاع التعدين المصري نقاشات موسعة نحو تأسيس شراكات كبرى. يأتي هذا في وقت يسعى فيه قطاع البترول والثروة المعدنية لتعظيم القيمة المضافة من الثروات الطبيعية، ودعم خطط التوسع في التصنيع المحلي لزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات ذات العوائد المرتفعة.
ملامح المشروع العميق في العين السخنة
بحث كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مع أحمد الحوشي، الرئيس التنفيذي لشركة "فيرتيجلوب" التابعة لمجموعة "أدنوك" الإماراتية والوفد المرافق، الخطط المبدئية لإقامة مجمع متكامل لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية. يقدر حجم الاستثمارات المرصودة لهذا المشروع الضخم في منطقة العين السخنة بأكثر من 1.5 مليار دولار، وفقاً لما ورد في البيانات الرسمية.
تستهدف الخطط التشغيلية للمجمع طاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 1.3 مليون طن من أسمدة فوسفات ثنائي الأمونيوم. وفي المقابل، تم تحديد عام 2030 كموعد مستهدف لبدء الإنتاج التجاري، وهو ما يعكس المدى الزمني الطويل والدراسات المتعمقة التي يتطلبها هذا الحجم من المشروعات الصناعية الكبرى.
ضمانات الإمداد والدراسات الفنية المتقدمة
شهد اللقاء نقاشات مكثفة حول أهمية التنسيق بين شركة "فيرتيجلوب" وهيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية. ووجه الوزير بضرورة تحديد مصادر خام الفوسفات المتاحة وتقييم إمكانات تأمين احتياجات المشروع على المدى الطويل، باعتبار ذلك أحد المتطلبات الرئيسية التي أشار إليها رئيس الشركة لاستكمال تقييم الجدوى بالتعاون مع الجهات الاستشارية.
الجدير بالذكر أن المباحثات تطرقت إلى دراسة فرص التكامل بين إنتاج الأحماض الفوسفاتية وتصنيع الأسمدة النهائية، مستفيدة من توافر الأمونيا والبنية الصناعية القائمة في مصر. كما تم التأكيد على أهمية تسريع تبادل البيانات الفنية والجيولوجية والتجارية لدعم اتفاقات توريد خام الفوسفات.
توطين صناعة محلول أد بلو البيئي
في سياق متصل، بحث الجانبان فرص توطين إنتاج محلول اليوريا المائي "أد بلو" (AdBlue)، والذي يستخدم في المركبات المزودة بأنظمة المعالجة الانتقائية للعادم. ويهدف هذا التوجه إلى خفض انبعاثات أكاسيد النيتروجين وتحسين جودة الهواء بالاستفادة من توافر اليوريا محلياً.
استعرض رئيس الشركة مقترح الإنتاج والتطبيقات المستهدفة، فيما أكد وزير البترول أهمية تقييم المقترح فنيًا واقتصاديًا، وتحديد متطلبات الإنتاج تمهيدًا لاتخاذ الخطوات المناسبة للمضي قُدماً في هذا المشروع البيئي والصناعي الهام.
رأي XoneGold
من منظور الأسواق والأرقام، يعكس هذا الحدث تحولاً نوعياً في طبيعة الاستثمارات الإماراتية بمصر نحو القطاعات الإنتاجية والتعدينية ذات القيمة المضافة العالية، متجاوزة الأطر التقليدية للتعاون. إن رصد استثمارات تتجاوز 1.5 مليار دولار لمشروع يستهدف الإنتاج عام 2030 يرسل رسائل ثقة قوية حول مناخ الاستثمار طويل الأجل، ويكشف عن رغبة جادة في دمج سلاسل الإمداد الإقليمية عبر الاستفادة من البنية التحتية المصرية وتوافر الخامات والأمونيا. وهنا يبقى السؤال الأهم: هل تنجح هذه الشراكات في تحويل المنطقة إلى مركز إقليمي لتصدير الأسمدة الخضراء والصناعات التعدينية المتقدمة خلال السنوات القادمة؟
