على مدار الساعات الماضية، تصدر اسم الفنان محيي إسماعيل واجهات الحديث بعد تداول مقتطفات من حوار قديم له، كشف من خلاله عن جوانب خفية من حياته الشخصية والفنية. لا يعكس هذا الظهور مجرد استعادة لذكريات مضت، بل يفتح نافذة واسعة على عقلية فنان فريد اختار أن يسير عكس التيار، متسلحاً بالسيكودراما وفلسفة خاصة في التعامل مع الحياة والألم والنجاح، بعيداً عن الصور النمطية السائدة في الوسط الفني.
موقف طريف مع السادات وقصة حب استمرت عقوداً
تضمنت ذكريات الفنان الراحل مواقف لا تُنسى، أبرزها لقاؤه بالرئيس الراحل أنور السادات، حيث روي أن شائعات وصلت للسادات تفيد بإصابته بالصرع، ليرد الرئيس بتوجيهات لعلاجه. وهنا جاء رد محيي إسماعيل العفوي ليطلب سكناً بدلاً من العلاج، في موقف يبرز خفة دم وبساطة تفكير صاغت شخصيته. وفي المقابل، حمل الجانب العاطفي في حياة إسماعيل مسحة من الشجن العميق، كاشفاً عن قصة حب استمرت لأربعين عاماً وتوفيت صاحبته قبل عامين، ليؤكد أنه لا يزال يبكيها ويتذكرها بوفاء نادراً ما يتكرر.
محطة السيكودراما وظلم الإخوة الأعداء
لم يكن طريق محيي إسماعيل مفروشاً بالورود، بل واجه محطات قاسية من الظلم والتهميش الفني، معتبراً أن الحسد كان سبباً رئيسياً في ابتعاده لسنوات بعد تألقه في فيلم «الإخوة الأعداء». وعلى الرغم من هذه الصعوبات، ظل متمسكاً برؤيته الفنية القائمة على «السيكودراما» كوسيلة لغبر العقد الإنسانية. كما استعاد ذكريات بداياته القاسية في بدروم بمنطقة الجيزة، مؤكدًا أنه لم يندم يوماً على خياراته التي صنعت هويته الفنية المستقلة.
نظرة على نجوم الأمس واليوم
امتدت رؤية الفنان لتشمل أجيالاً مختلفة من نجوم الفن، مشيراً إلى أن أحمد زكي ونور الشريف كانا من تلاميذه، ومستعيداً ذكريات مسرحية «القاهرة في ألف عام» التي جمعته بأحمد زكي الذي وصفه بأنه «غلبان زيي». أما في الجيل الحالي، فلم يتردد في الإشادة بمحمد رمضان ووصفه بالموهبة الشيطانية، إلى جانب إشادته بالفنان محمد سعد وما قدمه للكوميديا، فضلاً عن تقدير لإعجابه بالفنانة هند صبري، وهو ما يعكس متابعته الواعية للحركة الفنية.
رغم إيجابية هذا التطور، إلا أن هناك جانباً خفياً لا يجب إغفاله وهو أن استعادة هذه التصريحات القديمة تعكس حالة من الحنين الجارف لشخصيات فنية امتازت بالفرادة والصدق المطلق في زمن باتت فيه التكنولوجيا والهواتف المحمولة تستنزف طاقة الإنسان وحكمته، كما يرى إسماعيل بنفسه. فهل افتقدت الساحة الفنية الحالية تلك الشخصيات التي لا تهاب التعبير عن كواليس أوجاعها وأفراحها بهذا القدر من المكاشفة؟
