وسط العواصف التحكيمية التي تلت مواجهة القمة، وجد اتحاد الكرة نفسه في عين الهاصرة بعد تصاعد المطالب الجماهيرية والإدارية بكشف كواليس غرفة الفيديو. فقد أثارت المباراة التي جمعت قطبي الكرة المصرية ضمن منافسات الدوري الممتاز، وانتهت لصالح الأهلي بهدفين دون رد، حالة واسعة من الجدل والاعتراضات التي لم تتوقف عند صافرة النهاية، بل امتدت لتخلق أزمة جديدة على الطاولة الرسمية.
كواليس الأزمة واعتراضات الزمالك
بدأت فصول الأزمة عندما أصدر مجلس إدارة نادي الزمالك بياناً رسمياً يعبر فيه عن استيائه الشديد من القرارات التحكيمية التي شهدتها القمة رقم 133. وطالب النادي الأبيض بتنسيق رسمي مع اتحاد الكرة لإرسال وفد خاص للاستماع إلى المحادثات التي دارت داخل غرفة تقنية حكم الفيديو المساعد “VAR”. وجاءت هذه المطالبة في ظل لقطات مثيرة للجدل، من بينها حالات طالب خلالها الفريق الأبيض باحتساب ركلات جزاء، معتبرين أن عدم تدخل التقنية أثر بشكل مباشر على سير اللقاء ونتيجته النهائية.
موقف اتحاد الكرة الصارم
في المقابل، حسم اتحاد الكرة الجدل المثار عبر مصدر مسؤول كشف عن الرفض القاطع لطلب نادي الزمالك. وأوضح المصدر أن الاستماع إلى محصيلات ومحادثات تقنية الفيديو يُعد أمراً غير متاح تماماً، وذلك تنفيذاً لقرار سابق يشمل جميع الأندية دون استثناء، بما فيها الأهلي والزمالك. ويعود هذا القرار الصارم إلى أحداث الموسم الماضي، وتحديداً على خلفية ما جرى عقب مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا، مما يغلق الباب نهائياً أمام محاولات الاطلاع على كواليس الغرفة الم,دجلة.
لجنة الحكام وصلاحيات تحليل الحالات
وفيما يتعلق بالجدل المستمر حول صحة القرارات، أشار الرد الرسمي إلى أن لجنة الحكام، برئاسة عصام عبد الفتاح، تحتفظ بحرية كاملة في اتخاذ القرار المناسب بشأن تحليل الحالات التحكيمية التي شهدتها القمة من عدمه. ويبدو أن اتحاد الكرة يفضل احتواء الموقف عبر القنوات المؤسسية المعتادة للجنة الحكام، بعيداً عن الضغوط الخارجية ومطالبات الأندية بالاطلاع على التسجيلات السرية لغرفة الفار، في محاولة لتهدئة الأجواء المشحونة التي تعقب مباريات الديربي الكبرى.
من الناحية الفنية والتكتيكية، يُظهر هذا التطور كيف أصبحت التفاصيل التحكيمية جزءاً لا يتجزأ من صراع القمة في كرة القدم المصرية، حيث لا تقتصر المعركة على المستطيل الأخضر فحسب، بل تمتد إلى الغرف المغلقة والقرارات الإدارية. والسؤال الرياضي الأهم هنا: هل تنجح لجنة الحكام في استعادة ثقة الجماهير والأندية عبر تحليل شفاف ومنصف، أم أن أزمة تسجيلات الفار ستظل فتيلًا قابلاً للاشتعال مع كل ديربي جديد؟
