Site icon بوابة زون جولد

أزمة السينما المصرية تحت المجهر: تحديات الإنتاج وغياب التوزيع

960px Egypt film clapperboard.svg

960px Egypt film clapperboard.svg

على مدار الساعات الماضية، تصدرت التحديات الهيكلية التي تواجه الفن السابع النقاشات الدائرة في مدينة السويس، حيث ناقش مهرجان VS-FILM في دورته الثالثة أسباب تراجع الإنتاج السينمائي وانحسار دور السينما المصرية العريقة. جاءت هذه النقاشات وسط حضور بارز لقطاع واسع من صناع السينما والخبراء، لتسليط الضوء على أزمات التمويل، وقرصنة الأعمال، والتوزيع، في محطة هامة لبحث مستقبل الشاشة الكبيرة.

غياب المنتج الفنان وانحسار التمويل الحكومي

أكد المنتج محمد المغربي، الذي أدار الندوة، أن هناك ظاهرة ملحوظة تتمثل في اختفاء نموذج المنتج الفنان الذي يجمع بين الرؤية الإبداعية والقدرة الإنتاجية، مستحضراً أسماء تاريخية مثل بهيجة حافظ وآسيا وفريد شوقي ونور الشريف. وشدد المشاركون على ضرورة دراسة أسباب تراجع التمويل الحكومي للإنتاج السينمائي، والانحسار العام في عدد الأفلام المنتجة، مما يستدعي أفكاراً متميزة وقدرة أعلى على جذب الجمهور.

عقبات الاحتكار والقرصنة وضعف البنية التحتية

من جانبه، أشار المنتج والفنان عاطف عبد اللطيف إلى أن امتلاك المال يمنح نصف فرص الإنتاج، منتقدًا وجود حالات احتكارية في بعض دور العرض وشركات التوزيع، فضلاً عن قرصنة الأفلام وتسريبها عبر منصات التواصل الاجتماعي ويوتيوب. وفي السياق ذاته، أرجع المخرج عادل عوض جزءاً من الأزمة إلى ضعف البنية التحتية، مشيراً إلى أن مصر تمتلك نحو 500 دار عرض فقط، مقارنة بأرقام مضاعفة في دول أخرى كتركيا، وهو ما يعيق تحقيق إيرادات تغطي التكاليف.

حلول إبداعية وتكنولوجية لمواجهة المستقبل

تطرق النقاش إلى أهمية إيجاد حلول غير تقليدية، مثل تخصيص دور عرض للأفلام القصيرة والتوسع في تسويقها رقمياً، رغم التحديات التي أشارت إليها الدكتورة غادة جبارة بشأن إقناع الجمهور العادي بتذوقها. وفي رؤية استشرافية، أكد المخرج هاني لاشين أن الذكاء الاصطناعي قد يغير مستقبل التوزيع ودور العرض، داعياً إلى مواكبة التطورات التكنولوجية وتوسيع الأسواق الخارجية، بينما شدد الدكتور أحمد صالح على أهمية الإطار القانوني لحماية حقوق الملكية الفكرية وتطوير جودة المنتج.

ما يثير التساؤل حقاً في هذا السياق الثقافي هو قدرة المنظومة السينمائية على تجاوز عقبات البنية التحتية والتحولات الرقمية في ظل غياب الدعم الكافي. فبينما تمتلك مصر إرثاً عريقاً وطاقات شبابية واعدة، فإن نجاح هذه التوصيات في التحول إلى واقع ملموس يبقى رهناً بإرادة حقيقية لتطوير أدوات الإنتاج والتوزيع. هل تسهم هذه النقاشات في صياغة استراتيجية تنقذ السينما المصرية من أزمتها الراهنة، أم ستظل مجرد توصيات على الورق؟

Exit mobile version